ماشيًا، ثم إلى طرسوس، ولي عشرون سنة، وكتبت عن النفيلي نحو أربعة عشر ألفًا.
قال موسى بن إسحاق الأنصاري: ما رأيت بعد محمد بن يحيى الذهلي أحفظ للحديث ولا أعلم بمعانيه من أبي حاتم.
وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: قلتُ على باب أبي داود الطيالسي من أغرب علي حديثًا صحيحًا، فله درهم.
وكان ثمَّ خَلْق: - أبو زرعة فمن دونه، وإنما كان مرادي أن يُلقى علي ما لم أسمع به؛ لأذهب إلى راويه وأسمعه، فلم يتهيأ لأحد أن يُغرّب علي.
قال: وسمعت أبي يقول: قدم الري محمد بن يحيى فألقيت عليه ثلاثة عشر حديثًا من حديث الزهري، فلم يعرف إلا ثلاثة أحاديث.
وقال: بعتُ ثيابي سنة أربع عشرة، ونفقتُ ثمنها حتى نفد، وجعتُ يومين فأعلمتُ رفيقي، فقال: معي دينار فأعطاني نصفه.
وطلعنا مرة من البحر، وقد فرغ زادنا، فمشينا ثلاثة أيام لا نأكل شيئًا، فألقينا بأنفسنا، فسقط رفيقنا شيخ مغشيًا عليه، فجئنا نحركه، وهو لا يعقل، فتركناه، ومشينا فرسخًا، فسقطت مغشيًا علي، ومضى صاحبي، فرأى على بعد سفينة، فنزلوا الساحل، فلوح بثوبه، فجاؤوا، فسقوه، فقال: أدركوا رفيقين لي.
فما شعرت إلا برجل يرش على وجهي الماء، ثم سقاني، ثم أتوا بالشيخ، فبقينا حتى رجعت إلينا أنفسنا.
توفي أبو حاتم في شعبان سنة سبع وسبعين ومائتين وله اثنتان وثمانون سنة.
ومنهم:
[٢٠] أبو عيسى الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي (١)
الحافظ المشهور.
أحد الأئمة المقتدى بهم في علم الحديث، والمقتفي وفد الرياح إليه في السير الحثيث.
(١) ترجمته في الثقات لابن حبان ٩/ ٣٥٣، والفهرست ٢٣٣، والأنساب ٣/ ٤٢، والكامل في التاريخ ٧/ ٤٦، واللباب ١/ ١٧٤، ووفيات الأعيان ٤/ ٢٧٨ رقم ٦١٣، وتهذيب الكمال =