رحل إلى الحجاز، والعراق والشام ومصر، وقدم بغداد غير مرة، وآخر قدومه إليها سنة تسع وخمسين ومائتين.
قال مسلم: صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة.
وقال الحافظ أبو علي النيسابوري: ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم في الحديث.
وقال أحمد بن سلمة: رأيت أبا زرعة، وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما.
وقال أحمد بن عمر الزاهد: سمعت الثقة من أصحابنا - وأكبر ظني أنه أبو سعيد ابن يعقوب - يقول: رأيتُ فيما يرى النائم كأن أبا علي الزعوري يمضي في شارع الحيرة، وفي يده جزء من كتاب مسلم، فقلت له: ما فعل الله بك؟، قال: نجوت بهذا، وأشار إلى الجزء.
وقال أحمد بن سلمة: عقد لأبي الحسين مسلم مجلس المذاكرة، فذكر له حديث لم يعرفه، فانصرف إلى منزله، وأوقد السراج، وقال لمن في الدار: لا يدخل أحد منكم هذا البيت، فقيل له: أهديت لنا سلّة فيها تمر، فقال: قدموها فقدموها إليه، وكان يطلب الحديث، ويأخذ تمرة تمرةً، فيمضغها، فأصبح، وقد فني التمر، ووجد الحديث.
قال الحاكم: زادني الثقة من أصحابنا أنه منها مات.
قال الحاكم: قرأت بخط أبي عمرو المستملي: أملى علينا إسحاق بن منصور سنة إحدى وخمسين ومائتين، ومسلم ينتخب عليه، وأنا أستملي، فنظر إسحاق بن منصور إلى مسلم فقال: لن نعدم الخير ما أبقاك الله للمسلمين.
توفي مسلم عشية يوم الأحد، ودفن يوم الاثنين لخمس، وقيل: لست بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين بنيسابور، ومولده سنة ست ومائتين، وقيل: سنة أربع ومائتين.
ومنهم:
[١٦] محمد بن يزيد بن ماجه الربعي (١) بالولاء القزويني، أبو عبد الله الحافظ
مصنف كتاب السنن.
(١) ترجمته في السابق واللاحق ١١٨، والتدوين في أخبار قزوين ٢/ ٤٩ - ٥٣، وتاريخ دمشق ط دار الفكر ٥٦/ ٢٧٠ - ٧١١٣٢٧٢، والمنتظم ٥/ ٩٠ رقم ٢٠٠، ووفيات الأعيان ٤/ ٢٧٩ رقم =