[٤٨] يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الملك القضاعي، الكلبي المزي الدمشقي، أبو الحجاج، جمال الدين (١)
الحافظ الجهبذ، حجة الحفاظ. انتهت إليه معرفة الرجال، ومدد الآجال، وزمر البطايا منهم والعجال، إتقانًا للمواليد والوفيات، والتكميل والفوات، والجرح والتعديل بالأمور الظواهر والخفيات، وصنّف الكتب التي ما شنف بمثلها قبله أذن الدنيا مشنف، ولا صنف مثله قبلها مصنّف، سعة معرفة لا يضيق بها حصر، ولا يضيع في جانبها أهل عصر، مع اطلاع على اللغة أنس بها غُربتها، وجس عليه عُريبها بمعارف قصرت مُدّته عن تحليلها، وجملته عن تفصيلها، إلا أن الله سهل له صعابها، وهون عليه أتعابها، فبلغ منها ما لم يصل إليه أمل، آمل، ونبغ فيها وأنبه أهل زمانه معه خامل، إلا أنه كان ظاهر الجمود، لا يتكلّم كأنه جلمود، ولم يكن فيه وحاشاه ما يعاب، ولا ما يدنّسه من قبح ألعاب، إلا أنه كان يتهوس بالمطالب والكنور، ويتفرّس أنه لها بمساعيه يتحوز، وكان يتبذل لأجلها مع العوام، ويقتحم بسببها الموت الزؤام، ولا يدع نفسه النفيسة، ويدع عنها أطماع هذه الخسيسة، وهيهات لقد ظفر من حديث الرسول - عليه أفضل الصلاة والسلام - بمطلب لا يفنى، وذهب خلاص لا بَلْ أين
(١) ترجمته في فوات الوفيات ٤/ ٣٥٣، طبقات الشافعية للسبكي ١٠/ ٣٩٥، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٩٨، طبقات علماء الحديث ٤/ ٢٧٥.