للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه صلاة الغائب بالبلاد، ووقف كتبه وأجزاءه، وتصدق بثلث ماله.

وقلتُ أرثيه لما بلغني وفاته، وكنت إذ ذاك بالقاهرة المعزية: [من البسيط]

تُرَاهُمُ بِالَّذِي أَلْقَاهُ قَدْ عَلِمُوا … شَطَ المَزَارُ وَبَانَ البَانُ والعَلَمُ

لَهْفِي عَلَيْهِمْ وَقَدْ شَدُّوا رَكَائِبَهُمْ … عَنِ الدِّيَارِ وَلَا يَثْنِي بِهِمْ نَدَمُ

قَدْ كَانَ يُذْنِيْهُمُ طَيْفٌ يُلِمُّ بِنَا … فَالآنَ لا الطَّيْفُ يُدْنِيْهِمْ وَلَا الحُلُمُ

اللهُ أَكْبَرُ كَمْ أَجْرَى فِرَاقُهُمُ … دَمْعًا وَعَادَ بِمَنْ لَا عَادَ وَهُوَ دَمُ

أَمُّوا الحِجَازَ فَمَا سَارَتْ مَطِيَّتُهُمْ … حَتَى اسْتَقَلَّتْ نُعُوشًا قُدِّمَتْ لَهُمُ

وَأَحْرَمُوا لِطَوافِ البَيْتِ لَا حُرِمُوا … مِنْ لَذَّةِ العَيْشِ طُولَ الدَّهْرِ مَا حُرِمُوا

زَارُوا النَّبِيَّ وَسَارُوا نَحْوَ مَوْقِفِهِمْ … حَتَّى إِذَا قَارَبُوا مَطْلُوبَهُمْ جَثَمُوا

يَا سَائِرِينَ إِلَى أَرْضِ الحَجَازِ لَقَدْ … خَلَّفْتُمُ فِي حَشَايَ النَّارَ تَضْطَرِمُ

هَلْ مُنْشِدٌ فِيكُمُ أَوْ نَاشِدٌ طَلَبًا … أَضْلَلْتُهُ وَادْلَهَمَّتْ بَعْدَهُ الظُّلَمُ

قَدْ كَانَ فِيْ قَاسِمِ مِنْ غَيْرِهِ عِوَضٌ … فَاليَوْمَ لَا قَاسِمٌ فِيْنَا وَلَا قَسَمُ

مَنْ لَوْ أَتَى مَكَّةٌ مَالَتْ أَبَاطِحُهَا … بِهِ سُرُورًا وَجَادَتْ أُفْقَهَا الدِّيَمُ

أَقْسَمْتُ مُنْذُ زَمَانٍ مَا رَأَى أَحَدٌ … لِقَاسِم شَبَهًا فِي الأَرْضِ لَوْ قَسَمُوا

هَذَا الَّذِي يَشْكُرُ المُخْتَارُ هِجْرَتَهُ … وَالبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ

مَا كَانَ يُنكِرُهُ رُكْنُ الحَظِيمِ بِهِ … لَوْ أُخْرَ العُمْرُ حَتَّى جَاءَ يَسْتَلِمُ

لَهُ إِلَيْهِ وَفَادَاتٌ تُقِرُّ بِهَا … جِبَالُ مَكَّةَ وَالبَطْحَاءُ وَالأَكَمُ

مُحَدِّثُ الشَّامِ صِدْقًا بَلْ مُؤَرِّخُهُ … جَرَى بِهَذا وَذَا فِيْمَا مَضَى القَلَمُ

يَا طَالِبَ العِلْمِ فِي الفَنَّينِ مُجْتَهِدًا … فِي ذَا وَهَذَا يُنَادَى المُفْرَدُ العَلَمُ

يُرْوَى حَدِيثُ العَوَالِي عَنْ يَرَاعَتِهِ … وَمَا لَهُ طَاعِنٌ فِيْها وَمُتَهِمُ

قَدْ كَانَ يَدْأَبُ فِي نَفْعِ الأَنَامِ وَلَا … يَرُدُّهُ ضَجَرٌ مِنْهُ وَلَا سَأَمُ

وَحَقَّقَ النَّقْدَ حَتَّى بَانَ بَهْرَجُهُ … وَصَحَّحَ النَّقْلَ حَتَّى مَا بِهِ سَقَمُ

وَعَرَّفَ النَّاسَ كَيْفَ الطَّرْقُ أَجْمَعُها … إِلَى النَّبِيِّ فَمَا جَارُوا وَلَا وَهَمَوا

وَعَلَّمَ الخَلْقَ فِي التَّارِيخِ مَا جَهِلُوا … وَبَعْضُ مَا جَهِلُوا أَضْعَافُ مَا عَلِمُوا

يُرِيْكَ تَارِيخُهُ مَهْمَا أَرَدْتَ بِهِ … كَأَنَّ تَأْرِيْحَهُ الآفَاقُ والأَمَمُ

مَا فَاتَهُ فِيْهِ ذُو ذِكْرٍ أَخَلَّ بِهِ … وَلَوْ يَرُومُ لَعَادَتْ عادُ أَوْ إِرَمُ

إِذَا نَشَرْتَ لَهُ جزءًا لِتَقْرَأَهُ … تَظَلُّ تَنْشُرُ أَقْوَامًا وَهُمْ رِمَمُ

يَا أَيُّها المَوْتُ مَهْلًا فِي تَفَرُّقِنَا … شَتَّتَ شَمْلَ المَعَالِي وَهُوَ مَنْتَظِمُ

تِجِدُّ فِيْنَا وَتَسْعَى فِي تَطَلُّبِنا … إِصْبِرْ سَنَأْتِيْكَ لَا تَسْعَى بِنَا قَدَمُ

<<  <  ج: ص:  >  >>