الله جارًا، وأقام ببيته بالبلد الحرام دارًا، وكان من أفضل من ضمه في عصره وأخشباها، وحوته أباطح مكة ورباها، وأشرقت به قلاع ذلك الوادي حيث لعبت بأعطاف المبان مهاب صباها.
قال أبو بكر الخطيب: قدم أبو ذر بغداد، وأنا غائب، فحدث بها، ثم حج، وجاور، ثم تزوج في العرب، وسكن السروات، فكان يحج كل عام، ويحدث، ويرجع، وكان ثقة ضابطًا دينًا.
وقال الحسن بن بقي المالقي: حدثني شيخ قال: قيل لأبي ذر أنت هروي فمن أين تمذهبت بمذهب مالك، ورأي الأشعري؟ قال: قدمت بغداد وكنت ماشيًا مع الدارقطني فلقينا القاضي أبا بكر بن الطيب فالتزمه الدارقطني وقبل وجهه وعينيه؛ فلما افترقنا، قلت: من هذا؟ قال: هذا إمام المسلمين، والذاب عن الدين القاضي أبو بكر ابن الطيب، فمن ذلك تكررت إليه وتمذهبت بمذهبه.
وقال عبد الغافر في تاريخ نيسابور: كان أبو ذر زاهدًا ورعًا عالمًا سخيًا لا يدخر شيئًا، وصار من كبار مشيخة الحرم، مشارًا إليه في التصوّف، خرج على الصحيح تخريجًا حسنا، وكان حافظًا كثير الشيوخ.
قال: وتوفي سنة خمس وثلاثين وأربعمائة.
والصواب قول أبي علي بن سُكرة: إنه توفي في عقب شوال سنة أربع وثلاثين، وقال الخطيب: في ذي القعدة سنة أربع.
ومنهم:
[٣٦] أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله البيهقي الخسروجردي (١) الفقيه الشافعي الحافظ المشهور أبو بكر
واحد زمانه، وفرد أقرانه، أجل أصحاب أبي عبد الله الحاكم في الحديث، ثم
(١) ترجمته في: تبيين كذب المفتري ٢٦٥ - ٢٦٧، والمنتظم ٨/ ٢٤٢ رقم ٢٩٢ (١٦/ ٩٧ رقم ٣٣٨٧) والأنساب ٢/ ٣٨١، ومعجم البلدان ١/ ٥٣٨، ٢/ ٣٧٠، والكامل في التاريخ ١٠/ ٥٢، واللباب ١/ ١٦٥، والمنتخب من السياق ١٠٣ - ١٠٤ رقم ٢٣١، والتقييد لابن النقطة ١٣٧ - ١٣٩ رقم =