وقال البخاري: صنّفت كتابي الصحيح في سنّ عشرة سنة، وخرجته من ستمائة ألف حديث، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى، وما وضعت فيه حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك، وصليت ركعتين وكتبت عن ألف شيخ.
وأكثر ما عندي حديث لا أذكر إسناده، وربّ حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام، وربّ حديث سمعته بالشام كتبته بمصر.
وقال عبد القدوس بن عبد الرحمن السمرقندي: جاء البخاري إلى خرتنك - قرية من قرى سمرقند على فرسخين منه - وكان له بها أقرباء فنزل عندهم، قال فسمعته ليلة من الليالي - وقد فرغ من صلاة الليل - يدعو، ويقول في دعائه: اللهم إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت فاقبضني إليك. قال: فما تم الشهر حتى قبضه الله إليه، وقبره بخرتنك.
وقال عبد الواحد بن أحمد الطواويسي: رأيتُ النبي ﷺ في النوم ومعه جماعة من أصحابه، وهو واقف في موضع ذكره، فسلمتُ عليه فردّ علي السلام، فقلت: ما وقوفك يارسول الله، فقال: أنتظر محمد بن إسماعيل البخاري؛ فلما كان بعد أيام بلغني موته، فنظرنا فإذا هو قد مات في الساعة التي رأيت النبي ﷺ فيها، وكان ذلك ليلة السبت عند صلاة العشاء، وكانت ليلة عيد الفطر، ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر سنة ست وخمسين ومائتين بخرتنك.
ومولده يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة.
ومنهم:
[١٣] محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس، أبو عبد الله النيسابوري الذهلي (١)
مولاهم شيخ الإسلام، وحافظ نيسابور، وحافل سحابها المجرور، حفظه متسع، ولفظه يدل على أنه مطلع، وِرْدُهُ عِدّ، وفرنده عقد، استفاء من إليه أوى،
(١) ترجمته في: الجرح والتعديل ٨/ ١٢٥ رقم ٥٦١، والثقات لابن حبان ٩/ ١١٥، ورجال صحيح البخاري للكلاباذي ٢/ ٦٨٧ رقم ١١٢٢، وتاريخ بغداد ٣/ ٤١٥ - ٤٢٠ رقم ٦٥٤٨، وتاريخ =