البصرة كيف تدوس، ولا ضربت ترددًا في رأيها أخماسها في أسداسها سدوس، ولا قدر أن يستثبت شعاعه ذو نظر حسير، ولا ينازع ذو عينين أنه هو بالنسبة إليه ضرير، لا يطاوله ممتد إلا ويرجع وباعه القصير، ولا يناظره إلا ويعود وقد أظهر عجزه، وقال: «قل هل يستوي الأعمى والبصير».
قال معمر: أقام قتادة عند سعيد بن المسيب ثلاثة أيام، فقال له في اليوم الثالث: ارتحل يا عمي، فقد أنزفتني.
وقال قتادة: ما قلت لمحدّث قط: أعد عليّ وما سمعت أذناي شيئًا قط إلا وعاه قلبي.
وقال ابن سيرين: قتادة أحفظ الناس.
وقال معمر: سمعت قتادة يقول: ما في القرآن آيةٌ إلا وقد سمعت فيها شيئًا.
وقال أحمد بن حنبل: قتادة عالم بالتفسير وباختلاف العلماء. ووصفه بالفقه والحفظ، وقال: قل أن تجد من يتقدمه.
وقال قتادة: ما أفتيت بشيء منذ عشرين سنة.
وقال معمر: قلت للزهري أقتادة عندك أعلم أو مكحول؟، قال: بل قتادة.
وقال أحمد بن حنبل: كان قتادة احفظ أهل البصرة لا يسمع شيئًا إلا حفظه. قرأت عليه صحيفة جابر، فحفظها.
وقال شعبة: قصصتُ على قتادة سبعين حديثًا كلّها يقول فيها: سمعت أنس بن مالك إلا أربعة، ومع حفظه وعلمه بالحديث كان رأسًا في العربية، واللغة، وأيام العرب، والنسب.
وقال أبو عمرو بن العلاء: كان قتادة من أنسب الناس.
وقال بكر بن عبد الله: من سره أن ينظر إلى أحفظ من أدركناه، فلينظر إلى قتادة.
وقال ابن المسيب: ما أتانا عراقي أحفظ من قتادة.
ومات بواسط في الطاعون سنة ثماني عشرة ومائة، وقيل سنة سبع عشرة، وله سبع وخمسون سنة.
ومنهم:
تاريخ الخميس ٢/ ٣٥٦، طبقات الحفاظ ٤٧، خلاصة تذهيب التهذيب ٣١٥، طبقات للداوودي ٢/٤٣ - ٤٤ رقم ٤١٥، شذرات الذهب ١/ ١٥٣، تاريخ الدارمي ٧٠٣، تاريخ الإسلام (السنوات ١٠١ - ١٢٠ هـ) ص ٤٥٣ رقم ٥٣٧.