ما رآه بياضًا من نور سيب الإسلام، أو نشره من صحيفته البيضاء بأيدي الملائكة الكرام، أو ظهر به قلبه الأبيض المطهر من دنس الآثام، أو بدا من عرضه النقي في غرر الأيام، أو غسل به من جبال فيها من برد، أو ندفه من قطن الثلج قوس الغمام، ابن مهدي الذي ما عدل عن آثار مهديه، ولا عدا طريقة سلف له من أهل العلم، ويها به كل منهم على انفراده، ويخضع له في ندبه.
كان عالمًا، حافظًا، فقيهًا على مذهب الشافعي. أخذ الفقه عن أبي سعيد الأصطخري، وقيل: بل أخذ عن صاحب لأبي سعيد، وأخذ القرأة عرضًا وسماعًا عن النقاش، ومن في طبقته، وتصدّر في آخر أيامه للإقراء ببغداد.
وكان عازمًا باختلاف الفقهاء ويحفظ كثيرًا من دواوين العرب، منها ديوان السيد الحميري، فنسب إلى التشيع لذلك.
روى عنه الحافظ أبو نعيم، وجماعة كثيرة. وقبل القاضي ابن معروف شهادته في سنة ست وسبعين وثلاثمائة، فندم على ذلك، وقال: كان يقبل قولي على رسول الله ﷺ بانفرادي، فصار لا يقبل قولي على نقلي إلا مع آخر.
وصنف كتاب «السنن»، و «المختلف والمؤتلف» وغيرهما، وخرج من بغداد إلى مصر قاصدًا أبا الفضل جعفر بن الفضل - وزير كافور الإخشيدي - ليساعده على تأليف مسند عزم عليه الوزير، فأقام عنده مدة، وبالغ أبو الفضل في إكرامه، وانفق عليه نفقة واسعة، وأعطاه شيئًا، وحصل له بسببه مال جزيل. ولم يزل عنده حتى فرغ المسند، وكان يجتمع هو والحافظ عبد الغني ابن سعيد على تخريجه إلى أن نجز.
قال الحافظ عبد الغني بن سعيد: أحسن الناس كلامًا على حديث رسول الله ﷺ
= الشافعية الكبرى ٢/ ٣١٠ - ٣١٢، البداية والنهاية ١١/ ٣١٧ - ٣١٨، معجم الأدباء ٢/ ٤٠٨، مرآة الجنان ٢/ ٤٢٤ - ٤٢٦، تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٩١ - ٩٩٥، النجوم الزاهرة ٤/ ١٧٢، تسمية رجال البخاري للدارقطني مخطوطة المتحف البريطاني ١١٢، شذرات الذهب ٣/ ١١٦، المختصر في أخبار البشر ٢/ ١٣٠، طبقات الشافعية لابن هداية الله ١٠٢ - ١٠٣، مفتاح السعادة ٢/١٤، الأعلام ٥/ ١٣٠، معجم المؤلفين ٧/ ١٥٧، ١٥٨، تاريخ التراث العربي ١/ ٣٣٧، موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان ق ١ - ج ٣/ ٣٤٨ رقم ١١٠٤، الوفيات لابن قنفذ ٢٢٠ رقم ٣٨٦، تاريخ جرجان ٢٦٧، الكامل في التاريخ/ ٩/ ١١٥، دول الإسلام ١/ ٢٣٤، العبر ٣/٢٨ - ٢٩، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٤٤٩ - ٤٦١ رقم ٣٣٢، طبقات الشافعية للإسنوي ١/ ٥٠٨ - ٥٠٩، غاية النهاية ١/ ٥٥٨ - ٥٥٩، طبقات الحفاظ ٣٩٣ - ٣٩٤، الرسالة المستطرفة ٢٣، تاريخ الاسلام (السنوات ٣٨١ - ٤٠٠ هـ) ص ١٠١.