للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ينزح من دمشق، فذهب إلى مصر، وأقام بها خاملًا إلى أن مات.

قال أبو موسى المديني: قل من قدم علينا من الأصحاب من يفهم هذا الشأن. كفهم الإمام عبد الغني - زاده الله توفيقًا - وقد وفق لتبيين هذه الغلطات - يعني التي في كتاب معرفة الصحابة لأبي نعيم - ولو كان الدارقطني وأمثاله في الأحياء، لصوبوا فعله، وقل من يفهم في زماننا ما فهمه.

وقال الحافظ ضياء الدين: خرج عبد الغني إلى أصبهان، وليس معه كيس فلوس فسهل الله من حمله، وأنفق عليه فأقام بأصبهان مدة، وحصل بها الكتب الجيدة. قال: وسمعت إسماعيل بن ظفر يقول: جاء رجل إلى الحافظ عبد الغني، فقال: رجل حلف بالطلاق أنك تحفظ مائة ألف حديث، فقال: لو قال أكثر لصدق.

قال: وشاهدت عبد الغني غير مرة بجامع دمشق يسأله بعض الحاضرين وهو على المنبر: اقرأ لنا من غير الناس غير الجزء، فيقرأ الأحاديث علينا بأسانيدها عن ظهر قلبه، فقيل له: لم لا تقرأ دائمًا من غير الجزء؟، فقال: أخاف العجب.

وقال تاج الدين الكندي: لم يكن بعد الدارقطني مثل عبد الغني المقدسي قال: ولم ير مثل نفسه.

وقال الشيخ موفق الدين: كان عبد الغني رفيقي، وما كنا نستبق إلى خير إلا سبقني إليه إلا القليل، وكمل الله فضيلته بابتلائه بما أوذي به وصبر عليه، ورزق العلم، وتحصيل الكتب الكثيرة إلا أنه لم يعمر حتى يبلغ غرضه في روايتها ونشرها.

وقال الضياء: كان عبد الغني لا يرى منكرًا إلا غيره بيده أو بلسانه، وكان لا تأخذه في الله لومة لائم. رأيته مرتين يريق خمرًا، فسل صاحبه [سيفًا] فلم يخف، وكان قويًا فأخذ السيف من الرجل، وكان يكسر الشبابات والطنابير.

قال: وسمعت أبا بكر بن أحمد الطحان يقول: اجعلوا الملاهي عند باب جيرون، فجاء الحافظ عبد الغني، فكسر كثيرًا، وصعد المنبر، فجاءه رسول القاضي يطلبه ليناظره في الدف والشبابة، فقال: ذاك حرام، ولا أمشي إليه، إن كان له حاجة، يجيء هو. قال: فعاد الرسول يقول: لا بدّ من مجيئك قد أبطلت هذه الأشياء على السلطان. فقال: ضرب الله رقبة السلطان فمضى الرسول وخفنا من فتنة، فما أتى أحد بعد.

قال أبو موسى عبد الله بن عبد الغني، مرض والدي أيامًا، ووضأته وقت الصبح، فقال: يا عبد الله صل بنا وخفّف فصليتُ بالجماعة وصلّى معنا جالسًا، ثم

<<  <  ج: ص:  >  >>