ومن لم يجد مكاناً بمنى، نزل بجوار آخر خيمة من منى من أي جهة ولو كان خارج منى، ولا حرج ولا دم عليه، ولا يبيت بمنى على الأرصفة أو في الطرق فيضر نفسه ويؤذي غيره: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ [التغابن: ١٦].
فإن لم يتمكن بات بالقرب من منى في أي مكان يليق به، ويتفرغ فيه لعبادة ربه.
ومنى ومزدلفة وعرفات مشاعر كالمساجد لا يجوز لأحدٍ أن يبني فيها بيتًا ويؤجره، أو يأخذ أرضًا ويؤجرها، فإن فعل فالناس معذورون ببذل الأجرة، والإثم على من أخذها.
وعلى إمام المسلمين أن ينظم نزول الناس في المشاعر بما يراه مناسبًا يحقق المصلحة والأمن والراحة للحجاج، وعليهم طاعته: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩].
وعَنْ عبد الرحمن بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:«خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ بِمِنًى، وَنَزَّلَهُمْ مَنَازِلَهُمْ، وَقَال: لِيَنْزِلْ الْمُهَاجِرُونَ هَاهُنَا وَأَشَارَ إِلَى مَيْمَنَةِ الْقِبْلَةِ، وَالْأَنْصَارُ هَاهُنَا وَأَشَارَ إِلَى مَيْسَرَةِ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ لِيَنْزِلْ النَّاسُ حَوْلَهُمْ». أخرجه أبو داود والنسائي بسند صحيح (١).
ويسن للمحلين بمكة، وأهل مكة الاغتسال، والتنظف، والتطيب، ثم الإحرام بالحج يوم التروية قبل الزوال، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة.
يحرم المسلم من مكانه الذي هو نازل فيه في مكة ومنى، ويقول في إهلاله: لبيك حجًا، وأما القارن والمفرد فيبقى على إحرامه، ويخرج قبل الزوال مع الحجاج إلى منى، ومن قدم مكة متمتعًا في ضحى اليوم الثامن
(١) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم: (١٩٥١)، والنسائي برقم: (٢٩٩٦).