ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعًا، وإن كان قارنًا أو مفردًا ولم يسع مع طواف القدوم طاف وسعى كالمتمتع، وإن سعى بعد طواف القدوم وهو الأفضل، فلا سعي عليه بعد طواف الإفاضة، ثم قد حلَّ للحاج كل شيء مما حرُم عليه في الإحرام حتى النساء.
• أول وقت طواف الإفاضة:
طواف الإفاضة هو طواف الزيارة، ويبدأ بعد مضي معظم ليلة النحر للمعذور لمن وقف بعرفة، ويسن للحاج أن يطوف في ضحى يوم النحر ولا يؤخره عن شهر ذي الحجة إلا لعذر.
• وقت الرجوع إلى منى:
ثم يرجع الحاج من مكة إلى منى، ويصلي بها الظهر إن تيسر، ويمكث فيها بقية يوم العيد وأيام التشريق ولياليها، فيبيت بمنى ليلة الحادي عشر، وليلة الثاني عشر، وليلة الثالث عشر إن تأخر، وهو الأفضل؛ لأنه فعل النبي ﷺ، فإن لم يتيسر له المبيت بات معظم الليل من ليالي منى بمنى من أوله، أو وسطه، أو آخره، فإن لم يتيسر بات بجوار منى، لأن الواجبات تسقط بالعجز عنها: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)﴾ [التغابن: ١٦].
• ما حكم بقاء الحاج في المشاعر:
اجتماع الحجاج في المشاعر نسك، وبقاؤهم فيها لأداء نسكهم عبادة مقصودة شرعًا، يتم بها تعرف بعضهم على بعض، واستفادة بعضهم من بعض، وتعاونهم على البر والتقوى، وإظهار محاسن الأخلاق من الإيثار والإكرام فيما بينهم، فيجب على كل حاج البقاء في منى وعرفات