للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم يفعل في اليوم الثاني عشر كما فعله في اليوم الحادي عشر، يرمي الجمار الثلاث بالترتيب بعد الزوال كما سبق، والسنة أن يرمي الجمار الثلاث في الدور الأرضي، ويجوز الرمي فيما فوقه من الأدوار.

فإن أحب التعجل في يومين خرج من منى قبل الغروب في اليوم الثاني عشر، وإن تأخر إلى اليوم الثالث عشر رمى الجمار الثلاث بعد الزوال كما سبق وهو الأفضل؛ لأنه فِعْل الرسول والمرأة كالرجل في كل ما سبق: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣)[البقرة: ٢٠٣].

والمتعجل في يومين يرمي الجمرات بتسعٍ وأربعين حصاة، يرمي في اليوم الأول من أيام التشريق إحدى وعشرين حصاة، ويرمي في اليوم الثاني من أيام التشريق إحدى وعشرين حصاة، فيكون رميه تسع وأربعين حصاة مع رمي يوم العيد.

أما من لم يتعجل فإنه يرمي سبعين حصاة، وبذلك فرغ الحاج من أعمال الحج بعد إنهاء رمي الجمار.

وقد حج النبي حجة واحدة هي حجة الوداع، قام فيها بأداء النسك، وتعليم الناس مناسكهم، وحمّل الأمة مسؤولية الدعوة إلى الله، ففي عرفة تم إكمال الدين، وفي يوم النحر تحميل الأمة مسؤولية الدين كما قال في حجته: «لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الغَائِبَ». متفق عليه (١).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١٠٥)، ومسلم برقم: (٤٤٦/ ١٣٥٤)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>