أفضل الأوقاف وأحبها إلى الله ﷿، هو كل ما عم نفعه لعموم الناس، في كل زمان ومكان، كوقف الماء، وبناء المساجد، ودور العلم، والوقف على المجاهدين في سبيل الله، والوقف على طلبة العلم، والوقف على الأقارب والفقراء، والوقف على البساتين التي يطعم منها الفقراء والمساكين والمحتاجين.
وأفضل الأوقاف ما فيه إحياء للنفوس والقلوب، وذلك يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، والأحوال والأشخاص.
وإذا كان الإنسان في بلد يموت فيه الناس من الجوع والعطش فالأفضل الوقف على إنقاذ الناس من الموت والجوع والعطش، والصدقة على القريب الفقير أفضل، لأنها صدقة وصلة.
وإذا كان الإنسان في بلد فيها الأرزاق متيسرة، والناس محتاجون للعلم، فبناء المساجد، ودور العلم، وطباعة الكتب، أفضل وأعظم ثوابا وهكذا: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [آل عمران: ٧٣ - ٧٤].
عن أنس بن مالك ﵁ قال:«لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمالمَدِينَةَ أَمَرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ، وَقَالَ: «يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا». قَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ». متفق عليه (١).
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٧٧٤)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٩/ ٥٢٤).