للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ومنها: أنه يجوز ذِكْر الإنسان بما يكره على وجه النصيحة لغيره؛ لقوله: ﴿فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾.

ومنها: أنّ نعمة الله على العبد نعمةٌ على مَنْ يتعلَّق به من أهل بيته وأقاربه وأصحابه، وأنَّه ربما شملتهم، وحصل لهم ما حصل له بسببه، كما قال يعقوبُ في تفسيره لرؤيا يوسف: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ، عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ﴾، ولما تمَّت النعمة على يوسف حصل لآل يعقوبَ من العزِّ والتمكين في الأرض والسرور والغبطة ما حصل بسبب يوسف.

ومنها: أنَّ العدل مطلوبٌ في كل الأمور، لا في معاملة السلطان رَعِيَّتَه، ولا فيما دونه، حتى في معاملة الوالد لأولاده في المحبَّة والإيثار وغيره، وأنَّ في الإخلال بذلك يختلُّ عليه الأمر، وتفسُد الأحوال، ولهذا لما قدَّم يعقوب يوسف في المحبة وآثره على إخوته جرى منهم ما جرى على أنفسهم، وعلى أبيهم وأخيهم.

ومنها: أنه يتعين على الإنسان أن يعدل بين أولاده، وينبغي له إذا كان يحب أحدهم أكثر من غيره أن يُخْفِي ذلك مهما أمكنه، وألاّ يُفَضِّله بما يقتضيه الحب من إيثار بشيءٍ من الأشياء، فإنه أقرب إلى صلاح الأولاد وبرِّهم به، واتفاقهم فيما بينهم، ولهذا لما ظهر لإخوة يوسف من محبة يعقوب الشديدة ليوسف وعدم صبره عنه وانشغاله به عنهم سعوا في أمرٍ وخيم، وهو التفريق بينه وبين أبيه، وهذا صريح جدًّا؛ أن السبب الذي حملهم على ما فعلوا بيوسف من التفريق بينه وبين أبيه هو تمييزه بالمحبة، ومع هذا فلا يحل هذا الأمر الشنيع، وهم يعلمون أنه لا يحل لهم، ولكنهم قالوا: افعلوا هذا الجرم العظيم وتوبوا إلى الله بعده، وهذا لا يحل أن يواقع العبد الذنب بأي حالة يكون ولو أضمر أنه سيتوب منه، فالذنب يجب اجتنابه، فإذا وقع وجبت التوبة منه.

<<  <   >  >>