للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

خدمةٍ أو انتفاع، أو استعمال؛ فإنَّ يوسف باعه إخوته بيعًا حرامًا لا يجوز، ثم ذهبتْ به السيارة إلى مصر، فباعوه بها، وبقي عند سيّده غلامًا رقيقًا، وسمّاه الله سيدًا، وكان عندهم بمنزلة الغلام الرقيق المكرم.

ومنها: أن الإحسان في عبادة الله والإحسان إلى العباد سبب يُنال به العلم، وتُنال به خيرات الدنيا والآخرة؛ لقوله: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٢٢]، وقوله: ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يوسف: ٥٦، ٥٧]، فجعل الله الإحسان سببًا لنَيْل هذه المراتب العالية.

ومنها: أن النظر إلى الغايات المحبوبة يهوّن المشاق المعترضة في وسائلها، فمتى علم العبد عاقبة الأمر وما يئول إليه من خير الدنيا والآخرة هانت عليه المشقة، وتسلَّى بالغاية؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [يوسف: ١٥]، فأوحى إلى يوسف في هذه الحال المزعجة أن الأمر سيكون إلى خير وسعة، وبعد هذه الإهانة الصادرة من إخوتك لك ستكون لك الأثرة عليهم والعاقبة الحميدة، وفي هذا من اللطف والتسلية وتخفيف البلاء ما هو من أعظم نِعَم الله على العبد، ولهذا المعنى الجليل يذكّر الله عباده عند المشاق والأمور المزعجة ما يترتب على ذلك من الثواب والخير والطمع في فضله، قال تعالى: ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾ [النساء: ١٠٤].

ومنها: الحذر من الخلوة بالنساء التي يُخشى منهنَّ الفتنة، والحذر أيضًا من المحبَّة التي يُخشى ضررها؛ فإنَّ امرأة العزيز جرى منها ما جرى بسبب توحدها بيوسف، وحبّها الشديد له، الذي ما تركها حتّى راودته تلك المراودة، ثم كذبت عليه، فسُجن بسببها مدة طويلة.

<<  <   >  >>