للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

فإنَّ هذا علامةٌ على نُصح المعلِّم وفطنته، وحُسْن إرشاده وتعليمه؛ فإنَّ يوسف لما سأله الفتيان عن الرؤيا قدَّم لهما قبل تعبيرها دعوتهما إلى الله وحده لا شريك له.

ومنها: الإرشاد إلى طريق نافع من طريق الجدال والمقابلة بين الحق والباطل، وهو بيان ما في الحق من الخير والمنافع العاجلة والآجلة، وما في الباطل من ضد ذلك، قال تعالى في دعوة يوسف للتوحيد: ﴿يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [يوسف: ٣٩]، فذكر ما في الشرك من القُبح وسوء الحال واتباع الظنون الباطلة، وأن كل طائفة من المشركين لهم معبود؛ إما نار، أو صنم، أو قبر، أو ملك، أو ميت، أو غير ذلك من المعبودات المتفرقة، التي لا تملك لنفسها ولا لأهلها نفعًا ولا ضرًّا، ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا، وكل طائفة تضلل الأخرى، وكلهم ضالُّون هالكون فيها، هذه الأرباب والمعبودات خير أم الله الواحد القهار؟

فذكر له ثلاثة أوصاف عامة عظيمة؛ أنه الله الذي له الأسماء والصفات العليا، ومنه النعم كلها، وبذلك استحق أن يكون الله المألوه إله أهل الأرض وأهل السماء، وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله، وأنه الواحد المتفرِّد بكل صفة كمال، المتوحِّد بنعوت الجلال والجمال، الذي لا شريك له في شيء من الأفعال، وأنه القهار لكل شيء، فجميع العالم العلوي والسفلي كلهم مقهورون بقدرته، خاضعون لعظمته، مُتذلِّلون لعزته وجبروته، فَمَنْ هذه صفاته العظيمة هو الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له.

ومنها: أن الدين المستقيم الذي عليه جميع الرسل وأتباعهم هو عبادة الله وحده لا شريك له؛ لقوله: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [يوسف: ٤٠]، فهو الدين المستقيم المقيم للعقائد والأخلاق والأعمال، الذي لا تستقيم أمور الدين والدنيا إلا به.

<<  <   >  >>