ومنها: وجوب الاعتراف بنعم الله الدينية والدنيوية؛ لقوله: ﴿ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا﴾ [يوسف: ٣٨]، فهو الذي مَنَّ بالعافية والرزق وتوابع ذلك، وهو الذي مَنَّ بنعمة الإسلام والإيمان والطاعة وتوابع ذلك، فعلى العبد أن يعترف بها بقلبه ويتحدث بها، ويستعين بها على طاعة المنعم.
ومنها: أن مَنْ وقع في مكروه وشدَّة لا بأس أن يستعين بمن له قدرةٌ على تخليصه، أو الإخبار بحاله، وأنَّ هذا لا يكون شكوى للمخلوق؛ فإنَّ هذا من الأمور العاديَّة التي جرى العُرْف باستعانة الناس بعضهم ببعض، ولهذا قال يوسف للذي ظنَّ أنَّه ناجٍ من الفَتَيَيْن: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾.
ومنها: أنه ينبغي ويتأكَّد على المعلّم استعمال الإخلاص التام في تعليمه، وأنْ لا يجعل تعليمه وسيلةً لمعاوضة أحدٍ في مال أو جاه أو نَفْع، وأن لا يمتنع من التعليم، أو لا ينصح فيه، إذا لم يفعل السائل ما كلَّفه به المعلّم؛ فإنَّ يوسف ﵇ قد قال، ووصَّى أحد الفتيين أنْ يذكُره عند ربه، فلم يذكُره ونسي، فلما بدت حاجتهم إلى سؤال يوسف أرسلوا ذلك الفتى، وجاءه سائلًا مستفتيًا عن تلك الرؤيا، فلم يعنِّفه يوسف، ولا وبَّخه؛ لتركه ذِكْرَه، بل أجابه عن سؤاله جوابًا تامًا من كل وجه، ولم يعاتبه أو يعنِّفه أو يعامله بسوء خُلُق، فبحُسْن الخُلُق تحصل للعبد الحياة الطيبة العاجلة والآجلة.
ومنها: أنه ينبغي للمسئول أن يدلَّ السائل على أمرٍ ينفعه مما يتعلَّق بسؤاله، ويرشده إلى الطريق التي ينتفع بها في دينه ودنياه؛ فإنَّ هذا من كمال نُصحه وفطنته وحُسْن إرشاده؛ فإنَّ يوسف ﵇ لم يقتصر على تعبير رؤيا الملك، بل دَلَّهم - مع ذلك - على ما يصنعون في تلك السنين المخصبات من كثرة الزَّرْع، وكثرة جبايته.
ومنها: أنه لا يُلام الإنسان على السعي في دفع التُّهمة عن نفسه، وطلب البراءة لها، بل يُحمَد على ذلك، كما امتنع يوسف عن الخروج من السجن