للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

مواساة منه بأخويه يوسف وبنيامين، ولهذا قال: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [يوسف: ٨٣].

ومنها: أنَّه لا يجوز للإنسان أن يشهد إلا بما عَلِمَهُ وتحقَّقَهُ؛ إما بمشاهدة أو خبرِ مَنْ يثق به، وتطمئنُّ إليه النفس؛ لقولهم: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾.

ومنها: أن وجود المسروق بيد السارق بينة وقرينة على أنه السارق، ولذلك حكم وحكموا على أخي يوسف بحكم السارق.

ومنها: الحثُّ على فعل الأسباب الجالبة للخيرات، والحافظة من الكريهات، وفي القصة مواضع تدل على هذا الأصل الكبير، وتمام ذلك أن يقوم بالأسباب مستعينًا بالله واثقًا به، وقد عمل يعقوب الأسباب التي يقدر عليها في استحفاظ أولاده ليوسف ثم لأخيه حين أرسله معهم، وقال مع ذلك: ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٦٤]، وكذلك على العبد إذا هَمَّته المصائب وحلَّت به النكبات؛ عليه أن يصبر، ويستعين بالله على ذلك، قال يعقوب حين عمل إخوة يوسف ما عملوا بيوسف وحلَّت به المصيبة الكبرى: ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]، وذلك أن الصبر على الطاعات، والصبر عن المحرَّمات، والصبر على المصيبات؛ لا يتم وينجح صاحبه إلا بالاستعانة بالله، وألَّا يتَّكل العبد على نفسه، قال يوسف: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [يوسف: ٣٣].

ومنها: قوله تعالى عن يعقوب في أول ما صنع أبناؤه بأخيهم يوسف: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]، وقوله: عندما اشتد به الأمر حين احتبس الابن الآخر: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [يوسف: ٨٣]، في هذا دليل على أن أصفياء الله إذا نزلت بهم الكوارث والمصيبات

<<  <   >  >>