﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ من القُوَّة والعقل واللب، وذلك نحو أربعين سنة في الغالب، ﴿وَاسْتَوَى﴾، كملت فيه تلك الأمور، ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ أي: حُكْمًا يعرف به الأحكام الشرعية، ويحكم به بين الناس، وعلمًا كثيرًا، ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ في عبادة الله، المحسنين لِخَلْق الله؛ نعطيهم علمًا وحكمًا بحسب إحسانهم، ودلَّ هذا على كمال إحسان موسى ﵇. ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾، إما وقت القائلة، أو غير ذلك من الأوقات التي بها يغفلون عن الانتشار، ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ﴾، أي: يتخاصمان ويتضاربان ﴿هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ﴾ أي: من بني إسرائيل، ﴿وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ القبط، ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾؛ لأنه قد اشتهر، وعلم الناس أنَّه من بني إسرائيل، واستغاثته لموسى دليلٌ على أنه بلغ موسى ﵇ مبلغًا يُخاف منه، ويُرجى من بيت المملكة والسلطان، ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى﴾، أي: وَكَزَ (١) الذي من عدوِّه استجابةً لاستغاثة الإسرائيلي، ﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ أي: أماته من تلك الوكزة؛