بشخصه؟! ولو كان ذلك الرجلُ شعيبًا لذكره الله تعالى، ولسمَّته المرأتان، وأيضًا فإنَّ شعيبًا ﵊ قد أهلك الله قومه بتكذيبهم إيَّاه، ولم يبقَ إلا من آمن به، وقد أعاذ الله المؤمنين أن يرضوا لبنتي نبيِّهم بمنعهما عن الماء وصدِّ ماشيتهما حتى يأتيهما رجلٌ غريبٌ، فيُحسنُ إليهما، ويسقي ماشيتهما، وما كان شعيبٌ ليرضى أن يرعى موسى عنده ويكون خادمًا له وهو أفضلُ منه وأعلى درجةً، إلا أنْ يُقال: هذا قبل نبوَّة موسى فلا منافاة، وعلى كلِّ حال لا يُعتمد على أنَّه شعيبٌ النبيُّ بغير نقل صحيح عن النبي ﷺ، والله أعلم.
﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ﴾ يُحتمل أنَّه قضى الأجل الواجب، أو الزائد عليه، كما هو الظنُّ بموسى ووفائه؛ اشتاق إلى الوصول إلى أهله ووالدته وعشيرته ووطنه، وظنَّ من طول المدَّة أنَّهم قد تناسَوْا ما صدر منه، ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ قاصدًا مصر، ﴿آنَسَ﴾، أي: أبصر، ﴿مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾، وكان قد أصابهم البردُ، وتاهوا في الطريق، فلما أتاها نُودي: ﴿يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ