للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال الله تعالى في بيان ما عامَلَ به آلَ فرعون في هذه المدة الأخيرة: إنها على عادته وسنته في الأمم ﴿بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ﴾ الآيات: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾، أي: بالدهور والجدب، ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾، أي: يتعظون أنَّ ما حلَّ بهم وأصابهم معاتبة من الله لهم، لعلهم يرجعون عن كفرهم، فلم ينجع فيهم ولا أفاد، بل استمروا على الظُّلم والفساد، ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ﴾، أي: الخصب وإدرار الرزق، ﴿قَالُوا لَنَا هَذِهِ﴾، أي: نحن مستحقون لها، فلم يشكروا الله عليها، ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾، أي: قحط وجدب، ﴿يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾، أي: يقولوا: إنما جاءنا بسبب مجيء موسى، واتباع بني إسرائيل له.

قال الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾، أي: بقضائه وقدره، ليس كما قالوا، بل إن ذنوبهم وكفرهم هو السبب في ذلك، بل ﴿أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾، أي: فلذلك قالوا ما قالوا.

﴿وَقَالُوا﴾ مبينين لموسى أنهم لا يزالون ولا يَزُولُون عن باطلهم: ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾، أي: قد تقرر عندنا أنك ساحر؛ فمهما جئت بآية جزمنا أنها سحرٌ، فلا نؤمن لك ولا نصدّق، وهذا غاية ما يكون من العناد، أن يبلغ بالكافرين إلى أن تستوي عندهم الحالات، سواء نزلت عليهم الآيات أم لم تنزل.

﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ﴾، أي: الماء الكثير الذي أغرق أشجارهم وزروعهم، وأضرَّ بهم ضررًا كثيرًا، ﴿وَالْجَرَادَ﴾، فأكل ثمارهم وزروعهم ونباتهم، ﴿وَالْقُمَّلَ﴾، قيل: إنه الدُّباء، أي: صغار الجراد، والظاهر أنه القمل المعروف، ﴿وَالضَّفَادِعَ﴾، فملأت أوعيتهم، وأقلقتهم، وآذتهم أذيّةً شديدةً، ﴿وَالدَّمَ﴾ إما أن يكون الرُّعاف، أو كما قال كثير من المفسرين: إنَّ ماءهم الذي يشربون انقلب دمًا، فكانوا لا يشربون إلا دمًا، ولا يطبخون إلا بدم، ﴿آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ﴾، أي: أدلَّة

<<  <   >  >>