للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وبينات على أنهم كانوا كاذبين ظالمين، وعلى أن ما جاء به موسى حقٌّ وصدقٌ، ﴿فَاسْتَكْبَرُوا﴾ لما رأوا الآيات، ﴿وَكَانُوا﴾ في سابق أمرهم ﴿قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾، فلذلك عاقبهم الله تعالى بأن أبقاهم على الغي والضلال.

﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ﴾، أي: العذاب، يحتمل أنَّ المراد به: الطاعون، كما قاله كثير من المفسرين، ويحتمل أن يُراد به ما تقدَّم من الآيات: الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، فإنها رجزٌ وعذابٌ، وإنهم كلَّما أصابهم واحد منها؛ ﴿قَالُوا يَامُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ﴾، أي: تشفَّعوا بموسى بما عهد الله عنده من الوحي والشرع، ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾، وهم في ذلك كَذَبَةٌ، لا قصدَ لهم إلا زوال ما حلَّ بهم من العذاب، وظنُّوا إذا رُفع لا يصيبهم غيره، ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ﴾، أي: إلى مدة قدَّر الله بقاءهم إليها، وليس كشفًا مؤبدًا، وإنما هو مؤقت، ﴿إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ العهد الذي عاهدوا عليه موسى، ووعدوه بالإيمان به، وإرسال بني إسرائيل؛ فلا آمنوا به ولا أرسلوا معه بني إسرائيل، بل استمرُّوا على كفرهم يعمهون، وعلى تعذيب بني إسرائيل دائبين.

﴿وَقَالَ مُوسَى يَاقَوْمِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ * فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ * وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ * قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يونس: ٨٤ - ٨٩].

﴿وَقَالَ مُوسَى﴾ موصيًا لقومه بالصبر، ومذكّرًا لهم ما يستعينون به على ذلك، فقال: ﴿يَاقَوْمِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ﴾ فقوموا بوظيفة الإيمان، وعلى الله

<<  <   >  >>