للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يكون شريكًا للداعي في ذلك الدعاء، ﴿فَاسْتَقِيمَا﴾ على دينكما، واستمرَّا على دعوتكما، ﴿وَلَا تَتَّبِعَانِ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾، أي: لا تتبعان سبيل الجهال الضُّلَّال، المنحرفين عن الصراط المستقيم، المتَّبعين لطرق الجحيم.

﴿* وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ * فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ* إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ * فَأَخْرَجْنَاهُم مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ * فَأَتْبَعُوهُم مُشْرِقِينَ * فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ * فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ * وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ * وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ٥٢ - ٦٦].

فلما يئس موسى من إيمانهم، وحقَّت عليهم كلمةُ العذاب، وآن لبني إسرائيل أن ينجيهم من أَسْرِهم، ويمكِّن لهم في الأرض؛ أوحى الله إلى موسى: ﴿أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾، أي: اخرج ببني إسرائيل أول الليل؛ ليتمادَوْا ويتمهّلوا في ذهابهم، ﴿إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾، أي: سيتبعكم فرعون وجنوده، ووقع كما أخبر؛ فإنهم لما أصبحوا وإذا بنو إسرائيل قد سَرَوْا كلهم مع موسى. ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ يجمعون الناس؛ ليُوقع ببني إسرائيل، ويقولُ مشجعًا لقومه: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ﴾، أي: بني إسرائيل ﴿لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ﴾، فنريد أن ننفذ غيظنا في هؤلاء العبيد، الذين أَبْقَوْا منَّا، ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾، أي: الحذر على الجميع منهم، وهم أعداء للجميع، والمصلحة مشتركة، فخرج فرعون وجنوده في جيش عظيم، ونفيرٍ عامّ، لم يتخلَّف منهم سوى أهل الأعذار الذين منعهم العجزُ.

قال الله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُم مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين مصر وجنانها الفائقة، وعيونها المتدفِّقة، وزروع قد ملأت أراضيهم، وعمرت بها حاضرتهم

<<  <   >  >>