يكون شريكًا للداعي في ذلك الدعاء، ﴿فَاسْتَقِيمَا﴾ على دينكما، واستمرَّا على دعوتكما، ﴿وَلَا تَتَّبِعَانِ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾، أي: لا تتبعان سبيل الجهال الضُّلَّال، المنحرفين عن الصراط المستقيم، المتَّبعين لطرق الجحيم.
فلما يئس موسى من إيمانهم، وحقَّت عليهم كلمةُ العذاب، وآن لبني إسرائيل أن ينجيهم من أَسْرِهم، ويمكِّن لهم في الأرض؛ أوحى الله إلى موسى: ﴿أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾، أي: اخرج ببني إسرائيل أول الليل؛ ليتمادَوْا ويتمهّلوا في ذهابهم، ﴿إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾، أي: سيتبعكم فرعون وجنوده، ووقع كما أخبر؛ فإنهم لما أصبحوا وإذا بنو إسرائيل قد سَرَوْا كلهم مع موسى. ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ يجمعون الناس؛ ليُوقع ببني إسرائيل، ويقولُ مشجعًا لقومه: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ﴾، أي: بني إسرائيل ﴿لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ﴾، فنريد أن ننفذ غيظنا في هؤلاء العبيد، الذين أَبْقَوْا منَّا، ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾، أي: الحذر على الجميع منهم، وهم أعداء للجميع، والمصلحة مشتركة، فخرج فرعون وجنوده في جيش عظيم، ونفيرٍ عامّ، لم يتخلَّف منهم سوى أهل الأعذار الذين منعهم العجزُ.
قال الله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُم مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين مصر وجنانها الفائقة، وعيونها المتدفِّقة، وزروع قد ملأت أراضيهم، وعمرت بها حاضرتهم