ومنها: جواز خروج المرأة في حوائجها، وتكليمها للرجال، من غير محذور، كما جرى لأخت موسى وابنتي صاحب مدينَ.
ومنها: جواز أخذ الأجرة على الكفالة والرضاع، والدلالة على مَنْ يفعلُ ذلك، كما فعلت أم موسى، فإن شَرْعَ مَنْ قبلنا شرع لنا ما لم يَرِد من شرعنا ما ينسخه.
ومنها: أنَّ الله من رحمته بعبده الضعيف الذي يريد إكرامه أنه يُريه من آياته، ويُشهده من بيناته، ما يزيدُ به إيمانه، كما ردَّ الله موسى على أمِّه؛ لتعلمَ أنَّ وعد الله حقٌّ.
ومنها: أنَّ قَتْل الكافر الذي له عهدٌ بعقدٍ أو عُرفٍ لا يجوزُ؛ فإنَّ موسى ﵇ عدَّ قتله القبطيَّ الكافر ذنبًا، واستغفر الله منه وتاب إليه.
ومنها: أنَّ الذي يقتلُ النفوس بغير حقٍّ يُعَدُّ من الجبارين الذين يفسدون في الأرض.
ومنها: أنَّ مَنْ قتل النفوس بغير حقّ، وزعم أنَّه يريد الإصلاح في الأرض، وتهيب أهل المعاصي؛ فإنَّه كاذبٌ في ذلك، وهو مفسدٌ؛ كما حكى الله قولَ القبطيِّ: ﴿إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾ على وجه التقرير له، لا الإنكار.
ومنها: أنَّ إخبارَ الرجلِ غيرَه بما قيل فيه وعنه على وجه التحذير له من شرٍّ يقع فيه؛ لا يكونُ ذلك نميمةً، بل قد يكونُ واجبًا، كما ساق الله خبر ذلك الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى محذرًا لموسى على وجه الثناء عليه.
ومنها: أنَّه إذا خاف القتل والتَّلَف في إقامته في موضع؛ فإنَّه لا يُلْقي بيده إلى التَّهلكة، ولا يستسلم للهلاك، بل يَفِرُّ من ذلك الموضع مع القدرة كما فعل موسى.