للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يوسف من السجن؛ قدَّر لذلك سببًا لإخراج يوسف وارتفاع شأنه وإعلاء قدره، وهو رؤيا الملك.

﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ * قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ * وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ * يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ * قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣ - ٤٩].

لما أراد الله تعالى أن يُخرج يوسف من السجن أرى الله الملك هذه الرؤيا العجيبة، التي تأويلها يتناول جميع الأمة؛ ليكون تأويلها على يد يوسف، فيُظهر من فضله، ويبيّن من علمه ما يكون له رفعةً في الدارين، ومن التقادير المناسبة أن الملك الذي ترجع إليه أمور الرعية هو الذي رآها؛ لارتباط مصالحها به، وذلك أنه رأى رؤيا هَالَتْهُ (١)، فجمع لها علماء قومه وذوي الرأي منهم، وقال: ﴿إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ﴾، أي: سبعًا من البقرات ﴿عِجَافٌ﴾، وهذا من العجب، أن السبع العجاف الهزيلات اللاتي سقطت قوّتهن يأكلن السبع السمان التي كنَّ نهايةً في القوة، ورأيتُ سبع ﴿سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ﴾ يأكلهن سبع سنبلات يابسات؛ ﴿يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ﴾؛ لأنَّ تعبير الجميع واحدٌ، وتأويلهنَّ شيءٌ واحدٌ، ﴿إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ فتحيّروا، ولم يعرفوا لها وجهًا، و ﴿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾ أي: أحلام لا حاصل لها، ولا لها


(١) أي: أفزعته.

<<  <   >  >>