ثَابت بن الدحداح، وَقد ذكرنَا أَسَانِيد مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِي - رَحمَه الله - فِي كتاب السّنَن.
وَفِي سُؤال رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَن وَارثه، (وجوابهم لَهُ) دلَالَة على أَنه لم يكن لَهُ وَارِث، وَأَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّمَا دفع الْمِيرَاث لِابْنِ أُخْته على طَرِيق الْمصلحَة.
كَمَا رُوِيَ عَن بُرَيْدَة رَضِي الله عَنهُ وَغَيره " أَن رجلا توفّي من خُزَاعَة، فَأتي النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بميراثه، فَقَالَ: انْظُرُوا هَل من وَارِث فالتمسوه، فَلم يَجدوا لَهُ وَارِثا، فَأخْبر بِهِ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: ادفعوه إِلَى أكبر خُزَاعَة ".
وَهَذَا إِنَّمَا دَفعه إِلَيْهِ على طَرِيق الْمصلحَة، لَا بالتوريث، فَكَذَلِك فِي قصَّة ابْن الدحداح إِن كَانَ صَحِيحا، وَالله أعلم.
وَلَا حجَّة لَهُم فِي حَدِيث سعد بن أبي وَقاص بقوله: " وَلَا يَرِثنِي إِلَّا ابْنة لي "، فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَن يتَصَدَّق بِأَكْثَرَ مَاله، إِذْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا ابْنة وَاحِدَة، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يدل على أَن ابْنَته تَرث جَمِيع مَاله، فقد كَانَ لسعد بَنو أعمام من بني زهرَة يَرِثُونَ بَقِيَّة مَاله بِالْإِجْمَاع، فَلَيْسَ فِيهِ دلَالَة على جَوَاز رده على الْبِنْت.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.