هَذَا الِاخْتِلَاف. وَإِن كُنَّا نقطع بِإِيمَان كل وَاحِدَة من الطَّائِفَتَيْنِ، فَلَو كَانَ سَبِيل الِاخْتِلَاف فِي مثل ذَلِك " متلقى " من الْأَخْبَار، لما تصور الِاخْتِلَاف فِي الصُّورَة الَّتِي فَرضنَا الْكَلَام فِيهَا، إِذْ لَا يتَصَوَّر أَن ينْقل أهل [أحد] جَانِبي بَغْدَاد شَيْئا عَن مُشَاهدَة، من غير ظُهُور سَبَب يحملهم عَلَيْهِ، وينقل أهل الْجَانِب الثَّانِي ضد ذَلِك عَن سَبَب يحملهم عَلَيْهِ، فَبَطل اعْتِبَار الِاخْتِلَاف فِي مواقع الْإِجْمَاع " وَغَيرهَا " بِثُبُوت الصدْق عِنْد النَّقْل " عَن " المحسوسات والمشاهدات.
١٤١٨ - فَإِن قيل: فَإِذا كَانَ لَا يعْتَبر حكم الْإِجْمَاع بِثُبُوت الصدْق فِي الْإِخْبَار عَن المشاهدات، أفتجوزون على ذَلِك أَن يجمع الله الْأمة على حكم، وهم لَا يَعْتَقِدُونَ ذَلِك بَاطِنا، كَمَا " أبدوه " ظَاهرا؟
قُلْنَا: هَذَا مِمَّا لَا يجوز فِي مُسْتَقر الْعَادة من غير سَبَب يحملهم عَلَيْهِ، فَإِنَّهُم أخبروا عَن معتقداتهم، ومعتقد الْمَرْء ثَابت " عِنْده " ضَرُورَة. فَلَا سَبِيل إِلَى أَن ينْقل أهل التَّوَاتُر عَمَّا علموه من أنفسهم ضَرُورَة، وتتفق آراؤهم عَلَيْهِ فِي اطراد الْعَادة من غير " سَبَب " يحملهم عَلَيْهِ.
١٤١٩ - فَإِن قَالُوا: فاتفاقهم على كَون مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ حَقًا لَيْسَ بإنباء
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.