بورود السّمع.
١٦١٤ - وَقد ذهب ذاهبون، وهم الأقلون، إِلَى أَنا نستدرك بالعقول، التَّوَصُّل إِلَى الْأَحْكَام بطرق الِاعْتِبَار من غير وُرُود سمع فِي ذَلِك، ومعظم المستروحين إِلَى الْعُقُول فِي المقاييس إِذا فتشت عَن مذاهبهم، ألفيتهم مجتزين بتصوير الِاعْتِبَار وَتَقْدِيره عقلا. وَإِذا أوضحت لَهُ وَجه الصَّوَاب وطالبتهم بتثبيت الْأَحْكَام بِالِاعْتِبَارِ وجوبا لَا جَوَازًا، فيوافقوا فِي الْمَقْصد، ويرتفع عِنْد ذَلِك الْخلاف.
١٦١٥ - وَصرح شرذمة بِالْخِلَافِ، فَقَالُوا: الْعِلَل الْحكمِيَّة تَقْتَضِي أَحْكَامهَا عقلا.
حَتَّى قَالُوا: إِنَّهَا تتَعَلَّق بهَا تعلق الْعلَّة بمعلولاتها، وَهَذَا وَاضح الْبطلَان. وَأول مَا نفاتحهم بِهِ أَن نقُول: أَنْتُم لَا تخلون، إِمَّا أَن تزعموا أَن الشدَّة مقتضية تَحْرِيم الْخمر لعينها. كَمَا يَقْتَضِي الْعلم كَون الْمحل الَّذِي قَامَ بِهِ عَالما، وَالْقُدْرَة كَون الْمحل الَّذِي قَامَت بِهِ قَادِرًا إِلَى غير ذَلِك من طرق الْعِلَل العقليات وَهَذَا من أَسف الْمذَاهب. وَإِمَّا أَن تزعموا أَن الشدَّة أَمارَة على التَّحْرِيم مَنْصُوبَة لَهُ وضعا، مَعَ جَوَاز تقديرك عدم نصبها أَمارَة.
فَإِن أَنْتُم آثرتم هَذَا الْقسم الْأَخير فقد حصحص الْحق ووضح حَيْثُ صرحتم بِكَوْنِهَا أَمارَة مَوْقُوفَة على نصب ناصب وَوضع وَاضع (مَعَ أَن الَّذِي لَا ينتحم فِيهَا فَإنَّا نستدرك بِعَينهَا للتَّحْرِيم مَعَ مَا ذَكرْنَاهُ آنِفا) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.