١٦١٦ - وَإِن أَنْتُم زعمتم أَن الشدَّة تَقْتَضِي التَّحْرِيم لعينها اقْتِضَاء الْعِلَل الْعَقْلِيَّة معلولاتها فَهَذَا بَاطِل من أوجه.
أَحدهَا أَن نقُول: تَحْلِيل الْخمر مِمَّا لَا يستبعد عقلا، وَلَقَد عهِدت محللة فِي صدر الْإِسْلَام /. فَلم كَانَت الشدَّة أولى بِأَن تكون عِلّة فِي التَّحْرِيم من الحموضة والحلاوة؟ فَمَا وَجه اقْتِضَاء الْعقل / تَخْصِيص وصف من هَذِه الْأَوْصَاف؟ وَلَا يبعد فِي الْعقل تَحْرِيم الحامض وَتَحْلِيل المشتد، وَهَذَا مِمَّا لَا منجى لَهُم عَنهُ، إِلَّا أَن يعتصموا بهذيان الْمُعْتَزلَة فِي الصّلاح والإصلاح. ويزعموا أَنه لَيْسَ الصّلاح التَّسَبُّب إِلَى إِزَالَة الْعُقُول، فيضعف الْكَلَام حِينَئِذٍ غَايَة الضعْف ويلزمون عِنْده الِاقْتِصَار على الْقَلِيل الَّذِي لَا يسكر من الْخمر النيء.
١٦١٧ - على أَن من قَالَ باستدراك الْأَحْكَام بطرق الْعقل، فَلَا يدعى ذَلِك عُمُوما فِيمَا قل وَجل من الْأَحْكَام، وَإِنَّمَا يدعى ذَلِك فِي أصُول التَّعَبُّد نَحْو وجوب شكر الْمُنعم والمعرفة و " حظر " الظُّلم وَالْكفْر.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.