يُوجب كَون مَحَله عَالما، " فَإِذا " انْتَفَى قبيل الْعلم، لزم انْتِفَاء كَونه عَالما مُطلقًا، من كل وَجه، من غير تَقْيِيد.
فَهَذَا هُوَ الْعَكْس الْمُطلق. وَهُوَ لَا يشْتَرط فِي الْعِلَل السمعية.
وَأما الْعَكْس الْمُقَيد، فَهُوَ الَّذِي نقرره الْآن، فِيمَا ألزمتمونا. فَنَقُول: الْقَتْل يُوجب الْقَتْل، وَالرِّدَّة أَيْضا توجب الْقَتْل، وَكَذَلِكَ زنا الْمُحصن. وَلَكِن الْقَتْل الَّذِي يُوجِبهُ الْقَتْل غير الْقَتْل الَّذِي توجبه الرِّدَّة. وَكَذَلِكَ القَوْل فِي قتل الْمُحصن الزَّانِي، فَهُوَ إِذا أَنْوَاع فِي الْقَتْل مُخْتَلفَة. فَخرج من ذَلِك، أَن الْقَتْل الَّذِي يُوجِبهُ الْقَتْل - وَهُوَ قتل الْقصاص - يَنْتَفِي بِانْتِفَاء الْقَتْل فلئن وَجب " قتل " الرِّدَّة، فَهُوَ غير الْقَتْل الَّذِي يجب بِالْقَتْلِ قَالُوا: فقد تبين الانعكاس على التَّقْيِيد، فِيمَا ألزمتمونا. وَإِن لم يتَحَقَّق مُطلقًا.
قُلْنَا: هَذَا الَّذِي ذكرتموه هذيان بدينكم من جحد الْحَقَائِق والبدائه، فَإِن معولكم على قَوْلكُم أَن الْقَتْل مُخْتَلف. وَهَذَا مَعْلُوم الْفساد ضَرُورَة. فَإنَّا نعلم أَن الْقَتْل فِي الرِّدَّة مجانس للْقَتْل فِي الْقصاص، وَلَا يخْتَلف المثلان فِي حقيقتيهما، فالمصير إِلَى ادِّعَاء " اخْتِلَافهمَا " جحد الضَّرُورَة.
وَلَو سَاغَ ذَلِك لساغ أَن يُقَال فِي العقليات، أَن الْعلم إِذا قَامَ بزيد أوجب كَونه عَالما، " و " إِذا قَامَ بِعَمْرو " لم يُوجب " ذَلِك. فَإِن كَون عَمْرو عَالما
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.