الْأَدِلَّة، فَإِن قَائِلا لَو قَالَ: النَّبِيذ شراب مَائِع فَيحل كَالْمَاءِ. فَنَقُول لَهُ. بل هُوَ شراب مايع فَلَا يحل، كَالْخمرِ، فَلَا يكون أحد المعللين أولى من الثَّانِي مَعَ تنَاقض العلتين. وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء.
فَإِن كل مُعَلل مطَالب بتصحيح عِلّة أَصله، سَوَاء قَالَ التَّخْصِيص، أَو لم يقل. ثمَّ إِذا علل وَأثبت عِلّة الأَصْل، فَيكون قَول الْخصم بعد ذَلِك بِمَنْزِلَة مُعَارضَة الْعلَّة بِالْعِلَّةِ، وَقد سبق القَوْل فِيهِ.
١٧٢٩ - وَقد ذكر القَاضِي رَضِي الله عَنهُ وَغَيره طَريقَة أُخْرَى فِي الِاسْتِدْلَال فَقَالُوا: لمن نصب عِلّة منتصبة " لَا بُد لَك " من إِثْبَات الْعلَّة بِالدَّلِيلِ. فَإِذا أثبت عِلّة الأَصْل بِالدَّلِيلِ ثمَّ جوزت اخْتِصَاص الْعلَّة فِي بعض الصُّور، فخصص الدّلَالَة بِالْأَصْلِ. وَقل أَن كل صُورَة تنصب فِيهَا هَذِه الْعلَّة، فَلَا بُد من إِقَامَة الدّلَالَة عَلَيْهَا على التَّخْصِيص. فَلَا نستفيد بِالْعِلَّةِ جمع الْفَرْع وَالْأَصْل فِي عِلّة دلّت عَلَيْهَا دلَالَة وَاحِدَة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.