فَكَانَت تَسْمِيَته فَاسِدا قسما ثَالِثا، وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة: إِن البيع الْفَاسِد إِذا اتَّصل بِهِ الْقَبْض ملكت الْعين، وَفرقُوا بَين ذَلِك وَبَين الْبَاطِل فَقَالُوا: الْبَاطِل لَا يملك بِهِ، مثل بيع الصَّبِي وَالْمَجْنُون لِأَن بيعهمَا غير مُنْعَقد وَالْبيع الْفَاسِد مُنْعَقد وَلِهَذَا لَو وطئ المُشْتَرِي الْجَارِيَة فِي البيع الْفَاسِد لم يحد بِاتِّفَاق وَيكون الْوَلَد حرا: فَمن الَّذِي لَا يحرم أَن يحدث الرجل فِي الطَّهَارَة، فَإِنَّهُ يُفْسِدهَا بذلك وَلَا يُقَال هَذَا حرَام، وَمن الَّذِي يحرم: أَن يقْصد إِفْسَاد الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالْحج وَنَحْو ذَلِك.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْبَاطِل فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: -
أَحدهَا: الْكَذِب، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي العنكبوت: {إِذا لارتاب المبطلون} ، [وَفِي حم الْمُؤمن: {وخسر هُنَالك المبطلون} ] ، وَفِي حم السَّجْدَة: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه} ، أَي: لَا تكذبه الْكتب الَّتِي قبله وَلَيْسَ بعده كتاب فيكذبه، وَفِي الجاثية: {يَوْمئِذٍ يخسر المبطلون} .
وَالثَّانِي: الإحباط، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: (لَا تُبْطِلُوا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.