بَابُ مَا جَاءَ فِي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
٦٨٥ - (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: قَالَ: «صَلَّيْت مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ، وَفِي لَفْظِ: «صَلَّيْت خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَلِأَحْمَدَ وَمُسْلِمٌ: «صَلَّيْت خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
ــ
[نيل الأوطار]
وَنَفْثِهِ» . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ
وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مَطْعَمٍ: أَنَّهُ «رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى صَلَاةً فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ثَلَاثًا أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ مِنْ نَفْخِهِ وَنَفْثِهِ وَهَمْزِهِ» وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بِنَحْوِ حَدِيثِ جُبَيْرٍ. وَمِنْهَا عَنْ سَمُرَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ.
وَمِنْهَا عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ أَيْضًا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَعَ مَا يُؤَيِّدُ ثُبُوتَ هَذِهِ السُّنَّةِ مِنْ عُمُومِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ التَّعَوُّذَ الْمَذْكُورَ يَكُونُ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ بِالدُّعَاءِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ. فَائِدَةٌ: قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْجَمْعَ بَيْنَ وَجَّهْت وَجْهِي وَبَيْنَ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ وَلَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْهُ وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ.
وَفِيهِ عَنْ عَلِيٍّ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ وَأَعَلَّهُ أَبُو حَاتِمٍ انْتَهَى
فَائِدَةٌ أُخْرَى: الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي التَّعَوُّذِ لَيْسَ فِيهَا إلَّا أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَفْد ذَهَبَ الْحَسَنُ وَعَطَاءُ وَإِبْرَاهِيمُ إلَى اسْتِحْبَابِهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَاسْتَدَلُّوا بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} [النحل: ٩٨] وَلَا شَكَّ أَنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الِاسْتِعَاذَةِ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَوْ دَاخِلَهَا. وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنْ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ تَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ حَالَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الِاسْتِعَاذَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَمْ يَرِدْ بِهِ دَلِيلٌ يَخُصُّهُ وَلَا وَقَعَ الْإِذْنُ بِجِنْسِهِ فَالْأَحْوَطُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وَهُوَ الِاسْتِعَاذَةُ قَبْلَ قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَقَطْ وَسَيَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ افْتِتَاحِ الثَّانِيَةِ بِالْقِرَاءَةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.