بَابُ الْإِشَارَةِ بِالسَّبَّابَةِ وَصِفَةُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ
٧٧٨ - (عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَنَّهُ قَالَ فِي صِفَةِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ثُمَّ قَعَدَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ وَرُكْبَتِهِ الْيُسْرَى وَجَعَلَ حَدَّ مِرْفَقِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ قَبَضَ ثِنْتَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ وَحَلَّقَ حَلْقَةً، ثُمَّ رَفَعَ أُصْبُعَهُ فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد)
ــ
[نيل الأوطار]
[بَابُ الْإِشَارَةِ بِالسَّبَّابَةِ وَصِفَةُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ]
. الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ الْمَذْكُورِ فِي صِفَةِ صَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَوْلُهُ: «ثُمَّ قَعَدَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى» اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِمَشْرُوعِيَّةِ الْفَرْشِ وَالنَّصْبِ فِي الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: «وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ» أَيْ مَمْدُودَةً غَيْرَ مَقْبُوضَةٍ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: بِنَشْرِ أَصَابِعِهَا فِي التَّفْرِيجِ. قَوْلُهُ: (وَجَعَلَ حَدَّ مِرْفَقِهِ) أَيْ طَرَفَهُ وَالْمُرَادُ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ: أَنْ يَجْعَلَ عَظْمَ مِرْفَقِهِ كَأَنَّ رَأْسَهُ وَتَدٌ. قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ: يَرْفَعُ طَرَفَ مِرْفَقِهِ مِنْ جِهَةِ الْعَضُدِ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى يَكُونَ مُرْتَفِعًا عَنْهُ كَمَا يَرْتَفِعُ الْوَتَدُ عَنْ الْأَرْضِ، وَيَضَعُ طَرَفَهُ الَّذِي مِنْ جِهَةِ الْكَفِّ عَلَى طَرَفِ فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَبَضَ ثِنْتَيْنِ) أَيْ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى وَهُمَا الْخِنْصَرُ وَالْبِنْصِرُ
قَوْلُهُ: (وَحَلَّقَ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ جَعَلَ أُصْبُعَيْهِ حَلْقَةً، وَالْحَلْقَةُ بِسُكُونِ اللَّامِ جَمْعُهَا حَلَقٌ بِفَتْحَتَيْنِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْجَمْعُ حِلَقٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ. مِثْلُ قَصْعَةٍ وَقِصَعٍ. قَوْلُهُ «: فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالتَّحْرِيكِ الْإِشَارَةُ بِهَا لَا تَكْرِيرُ تَحْرِيكِهَا حَتَّى لَا يُعَارِضَ حَدِيثَ ابْنِ الزُّبَيْرِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ «كَانَ يُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ وَلَا يُحَرِّكُهَا وَلَا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ إشَارَتَهُ» قَالَ الْحَافِظُ: وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ دُونَ قَوْلِهِ: وَلَا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ إشَارَتَهُ، انْتَهَى. وَلَيْسَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ إلَّا الْإِشَارَةُ دُونَ قَوْلِهِ: وَلَا يُحَرِّكُهَا وَمَا بَعْدَهُ. وَمِمَّا يُرْشِدُ إلَى مَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد لِحَدِيثِ وَائِلٍ فَإِنَّهَا بِلَفْظِ «وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ» . وَقَدْ وَرَدَ فِي وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْفَخِذِ حَالَ التَّشَهُّدِ هَيْئَاتٌ هَذِهِ إحْدَاهَا
وَالثَّانِيَةُ: مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى وَعَقَدَ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ» . وَالثَّالِثَةُ: قَبْضُ كُلِّ الْأَصَابِعِ وَالْإِشَارَةُ بِالسَّبَّابَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ. وَالرَّابِعَةُ: مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِلَفْظِ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا قَعَدَ يَدْعُو وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَيَدَهُ الْيُسْرَى، عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.