بَابُ التَّكْبِيرِ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالرَّفْعِ
٧٢٥ - (عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَبِّرُ فِي كُلِّ رَفْعٍ. وَخَفْضٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) .
ــ
[نيل الأوطار]
رُوَاةُ الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِلَفْظِ «إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ لَهُ سَكْتَةٌ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ»
قَوْلُهُ: (إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ) الْغَرَضُ مِنْ هَذِهِ السَّكْتَةِ لِيَفْرُغَ الْمَأْمُومُونَ مِنْ النِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ لَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ عَقِبَ التَّكْبِيرِ لَفَاتَ مَنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِالتَّكْبِيرِ وَالنِّيَّةِ بَعْضُ سَمَاعِ الْقِرَاءَةِ. وَقَالَ الْخَطَّابِيِّ: إنَّمَا كَانَ يَسْكُتُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِيَقْرَأَ مَنْ خَلْفَهُ فَلَا يُنَازِعُونَهُ الْقِرَاءَةَ إذَا قَرَأَ
، قَالَ الْيَعْمُرِيُّ: كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ هَذَا فِي السَّكْتَةِ الَّتِي بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَأَمَّا السَّكْتَةُ الْأُولَى فَقَدْ وَقَعَ بَيَانُهَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ فِي بَابِ الِافْتِتَاحِ «أَنَّهُ كَانَ يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ» الْحَدِيثَ. قَوْلُهُ: (وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ كُلِّهَا) قِيلَ: وَهِيَ أَخَفُّ مِنْ السَّكْتَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا وَذَلِكَ بِمِقْدَارِ مَا تَنْفَصِلُ الْقِرَاءَةُ عَنْ التَّكْبِيرِ فَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْوَصْلِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَسَكْتَةٌ إذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: ٧] قَالَ النَّوَوِيُّ عَنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: يَسْكُتُ قَدْرَ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِينَ الْفَاتِحَةَ، وَقَالَ: وَيَخْتَارُ الذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ وَالْقِرَاءَةَ سِرًّا لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَ فِيهَا سُكُوتٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ. وَقَدْ ذَهَبَ إلَى اسْتِحْبَابِ هَذِهِ السَّكَتَاتِ الثَّلَاثِ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَمَالِكٌ: السَّكْتَةُ مَكْرُوهَةٌ، وَهَذِهِ الثَّلَاثُ السَّكَتَاتُ قَدْ دَلَّ عَلَيْهَا حَدِيثُ سَمُرَةَ بِاعْتِبَارِ الرِّوَايَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ. وَفِي رِوَايَةٍ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد بِلَفْظِ " إذَا دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ " ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: وَإِذَا قَالَ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: ٧] وَاسْتَحَبَّ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ سَكْتَةً رَابِعَةً بَيْنَ {وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: ٧] وَبَيْنَ آمِينَ قَالُوا: لِيَعْلَمَ الْمَأْمُومُ أَنَّ لَفْظَةَ آمِينَ لَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآنِ.
[بَابُ التَّكْبِيرِ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالرَّفْعِ]
الْحَدِيثُ أَخْرَجَ نَحْوَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَأَخْرَجَا نَحْوَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ النَّسَائِيّ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ. وَعَنْ أَبِي مُوسَى غَيْرَ الْحَدِيثِ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ. وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنِ مَاجَهْ وَفِي الْبَابِ عَنْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ، وَسَيَأْتِي فِي هَذَا الْكِتَابِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.