بَابٌ فِي كَوْنِ السَّلَامِ فَرِيضَةً
٨٠٢ - (قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» ، وَعَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ قَالَ: أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدِي فَحَدَّثَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَخَذَ بِيَدِهِ «وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ فَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ قَالَ: إذَا قُلْت هَذَا وَقَضَيْت هَذَا فَقَدْ قَضَيْت صَلَاتَك، إنْ شِئْت أَنْ تَقُومَ فَقُمْ وَإِنْ شِئْت أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَقَالَ: الصَّحِيحُ أَنَّ قَوْلَهُ: إذَا قَضَيْت هَذَا، فَقَدْ قَضَيْت صَلَاتَك. مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَصَلَهُ شَبَابَةُ عَنْ زُهَيْرٍ، وَجَعَلَهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَوْلُهُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ مِمَّنْ أَدْرَجَهُ، وَقَدْ اتَّفَقَ مَنْ رَوَى تَشَهُّدَ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى حَذْفِهِ) .
ــ
[نيل الأوطار]
وَاحِدَةً فِي الْمَكْتُوبَةِ، قَالَ: وَأَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَسْلِيمَتَانِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ انْتَهَى
وَقَدْ احْتَجَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ هَهُنَا مَنْ قَالَ بِمَشْرُوعِيَّةِ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُمْ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ اشْتَمَلَ حَدِيثُ عَائِشَةَ عَلَى صِفَتَيْنِ مِنْ صِفَاتِ صَلَاةِ الْوِتْرِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِهِ وَكَذَلِكَ يَأْتِي الْكَلَامُ فِي صَلَاةِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ.
[بَابٌ فِي كَوْنِ السَّلَامِ فَرِيضَةً]
. الْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» هُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُهُ وَذِكْرُ مَنْ خَرَّجَهُ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ افْتِرَاضِ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَمَسَّكَ بِهِ الْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِي قَوْلِهِ وَتَحْلِيلُهَا تَقْتَضِي الْحَصْرَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: جَمِيعُ تَحْلِيلِهَا التَّسْلِيمُ: أَيْ انْحَصَرَ تَحْلِيلُهَا فِي التَّسْلِيمِ لَا تَحْلِيلَ لَهَا غَيْرُهُ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الْقَائِلِينَ بِالْوُجُوبِ وَذِكْرُ الْجَوَابِ عَلَيْهِمْ
، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ: إنَّهُ كَالشَّاذِّ مِنْ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ كَالشَّاذِّ لِأَنَّ أَكْثَرَ أَصْحَابِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ لَمْ يَذْكُرُوا هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَفْصُولَةً مِنْ الْحَدِيثِ وَلَا مُدْرَجَةً فِي آخِرِهِ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ الْحَسَنِ فَجَعَلَهَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ الْحَسَنِ فَأَدْرَجَهَا فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ عَنْهُ، وَرَوَاهَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ عَنْهُ مَفْصُولَةً كَمَا ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيّ.
وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَا يُخَالِفُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ بِلَفْظِ «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ وَانْقِضَاؤُهَا التَّسْلِيمُ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَقُمْ إنْ شِئْت»
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.