٧٠٠ - (وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ.» وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ طُرُقٍ كُلِّهَا ضِعَافٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ) .
٧٠١ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ فَجَعَلَ رَجُلٌ يَقْرَأُ خَلْفَهُ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: أَيُّكُمْ قَرَأَ - أَوْ - أَيُّكُمْ الْقَارِئُ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا، فَقَالَ: لَقَدْ ظَنَنْت أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا.» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
ــ
[نيل الأوطار]
قَدْ اُسْتُدِلَّ بِهِمَا عَلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا لَمْ يُحْتَسَبْ لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ لِلْأَمْرِ بِإِتْمَامِ مَا فَاتَهُ، لِأَنَّهُ فَاتَهُ الْقِيَامُ وَالْقِرَاءَةُ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ، وَقَدْ عَرَفْت الْجَوَابَ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ لَهُ
وَقَدْ أَلَّفَ السَّيِّدُ الْعَلَامَةُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْأَمِيرُ رِسَالَةً فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَرَجَّحَ مَذْهَبَ الْجُمْهُورِ، وَقَدْ كَتَبْت أَبْحَاثًا فِي الْجَوَابِ عَلَيْهَا
الْحَدِيثُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ غَيْرُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ وَهُمَا ضَعِيفَانِ قَالَ: وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَأَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ وَأَبُو الْأَحْوَصِ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَحُرَيْثُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَغَيْرُهُمْ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ مُرْسَلًا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ الصَّوَابُ انْتَهَى. قَالَ الْحَافِظُ: هُوَ مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَلَهُ طَرِيقٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ كُلِّهَا مَعْلُولَةٌ. وَقَالَ فِي الْفَتْحِ: إنَّهُ ضَعِيفٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْحُفَّاظِ، وَقَدْ اسْتَوْعَبَ طُرُقَهُ وَعَلَّلَهُ الدَّارَقُطْنِيّ. وَقَدْ احْتَجَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَتَحَمَّلُ الْقِرَاءَةَ عَنْ الْمُؤْتَمِّ فِي الْجَهْرِيَّةِ الْفَاتِحَةَ وَغَيْرَهَا. وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ عَامٌّ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ وَهُوَ مِنْ صِيَغَ الْعُمُومِ وَحَدِيثُ عُبَادَةَ الْمُتَقَدِّمُ خَاصٌّ فَلَا مُعَارَضَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (خَالَجَنِيهَا) أَيْ نَازَعَنِيهَا وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ فِي جَهْرِهِ أَوْ رَفْعِ صَوْتِهِ بِحَيْثُ أَسْمَعَ غَيْرَهُ لَا عَنْ أَصْلِ الْقِرَاءَةِ، بَلْ فِيهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْرَءُونَ بِالسُّورَةِ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ وَفِيهِ إثْبَاتُ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الظُّهْرِ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَكَذَا الْحُكْمُ عِنْدَنَا وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ ضَعِيفٌ أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ السُّورَةَ فِي السِّرِّيَّةِ كَمَا لَا يَقْرَؤُهَا فِي الْجَهْرِيَّةِ وَهَذَا غَلَطٌ لِأَنَّهُ فِي الْجَهْرِيَّةِ يُؤْمَرُ بِالْإِنْصَاتِ، وَهُنَا لَا يُسْمَعُ فَلَا مَعْنَى لِسُكُوتِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِمَاعٍ وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا عَنْ الْإِمَامِ لَا يَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقْرَأُ السُّورَةَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ انْتَهَى. وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الْمَنْعُ مِنْ قِرَاءَةِ مَا عَدَا الْفَاتِحَةَ مِنْ الْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.