. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نيل الأوطار]
الصَّلَاةِ، قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ مِنْ الْأُخْرَيَيْنِ وَلَا آلُو مَا اقْتَدَيْت بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: صَدَقْت ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ أَوْ ظَنِّي بِكَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . قَوْلُهُ: (شَكُوك) يَعْنِي أَهْلَ الْكُوفَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدًا. قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ شَيْءٍ) قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارَ فِي كِتَابِ النَّسَبِ: رَفَعَ أَهْلُ الْكُوفَةِ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ كَشَفَهَا عُمَرُ فَوَجَدَهَا بَاطِلَةً وَلَكِنْ عَزَلَهُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ. قَالَ خَلِيفَةُ: اسْتَعْمَلَ عَمَّارًا عَلَى الصَّلَاةِ وَابْنَ مَسْعُودٍ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَعُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى مِسَاحَةِ الْأَرْضِ
قَوْلُهُ: (فَأَمُدُّ) فِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ " فَأَرْكُدُ فِي الْأُولَيَيْنِ " وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ. قَالَ الْقَزَّازُ: أَيْ أُقِيمُ طَوِيلًا أُطَوِّلُ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ، وَيُحْتَمَلُ التَّطْوِيلُ لِمَا هُوَ أَعْلَمُ كَالْأَذْكَارِ وَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَالْمَعْهُودُ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الرَّكَعَاتِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقِرَاءَةِ. قَوْلُهُ: (وَأَحْذِفُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. قَالَ الْحَافِظُ: وَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ الَّتِي وَقَفْت عَلَيْهَا، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ " وَأُخِفُّ " بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُرَادُ بِالْحَذْفِ حَذْفُ التَّطْوِيلِ وَتَقْصِيرُهُمَا عَنْ الْأُولَيَيْنِ لَا حَذْفُ أَصْلِ الْقِرَاءَةِ وَالْإِخْلَالِ بِهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ احْذِفْ الْمَدَّ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ مُتَسَاوِيَتَانِ فِي الطُّولِ وَكَذَا الْأُولَيَانِ مِنْ الثُّلَاثِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى تَسَاوِي الْأُخْرَيَيْنِ. قَوْلُهُ: (وَلَا آلُو) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ مِنْ آلُو وَضَمِّ اللَّامِ بَعْدَهَا أَيْ لَا أُقَصِّرُ فِي ذَلِكَ
قَوْلُهُ: (ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ) فِيهِ جَوَازُ مَدْحِ الرَّجُلِ الْجَلِيلِ فِي وَجْهِهِ إذَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ بِإِعْجَابٍ وَنَحْوِهِ وَالنَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِمَنْ خِيفَ عَلَيْهِ وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ثَابِتَةٌ فِي الصَّحِيحِ بِالْأَمْرَيْنِ وَالْمَدُّ فِي الْأُولَيَيْنِ يَدُلُّ عَلَى قِرَاءَةِ زِيَادَةٍ عَلَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَلِذَا أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ الْحَدِيثَ دَلِيلًا لِقِرَاءَةِ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ.
٧٠٩ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً. وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ قِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً، أَوْ قَالَ نِصْفَ ذَلِكَ وَفِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ قِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ نِصْفِ ذَلِكَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ) . الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّطْوِيلِ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَالْأُخْرَيَيْنِ مِنْهُ، لِأَنَّ الْوُقُوفَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأُخْرَيَيْنِ مِنْهُ بِمِقْدَارِ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْفَاتِحَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ إلَّا سَبْعَ آيَاتٍ
وَقَوْلُهُ: (فِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً) أَيْ فِي كُلِّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.