٧٤٩ - (وَعَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ وَلَا يَبْسُطُ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ) .
٧٥٠ - (وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ فِي صِفَةِ صَلَاةِ، رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .
ــ
[نيل الأوطار]
فَتَرْجَمَ لَهُ بَابَ مَا جَاءَ فِي الِاعْتِمَادِ إذَا قَامَ مِنْ السُّجُودِ فَجَعَلَ مَحَلَّ الِاسْتِعَانَةِ بِالرُّكَبِ حِينَ تَرْتَفِعُ مِنْ السُّجُودِ طَالِبًا لِلْقِيَامِ، وَاللَّفْظُ يَحْتَمِلُ مَا قَالَ، وَالزِّيَادَةُ الَّتِي أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُد تُعَيِّنُ الْمُرَادَ وَلَكِنَّهُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ الْحَدِيثَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ مُرْسَلًا وَكَأَنَّهُ أَصَحُّ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: إرْسَالُهُ أَصَحُّ مِنْ وَصْلِهِ وَهَذَا الْإِعْلَالُ غَيْرُ قَادِحٍ لِأَنَّهُ قَدْ رَفَعَهُ أَئِمَّةٌ فَرَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ سُمَيٌّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَالرَّفْعُ مِنْ هَؤُلَاءِ زِيَادَةٌ وَتَفَرُّدُهُمْ غَيْرُ ضَائِرٍ.
٧٤٩ - (وَعَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ وَلَا يَبْسُطُ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ) . قَوْلُهُ: (وَلَا يَبْسُطْ) فِي رِوَايَةٍ وَلَا يَبْتَسِطُ بِزِيَادَةِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقٍ وَفِي رِوَايَةٍ (وَلَا يَفْتَرِشْ) وَمَعْنَاهَا وَاحِدٌ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُنَيَّرِ وَابْنُ رَسْلَانَ: أَيْ لَا يَجْعَلْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ كَالْفِرَاشِ وَالْبِسَاطِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَلَا شَكَّ فِي كَرَاهَةِ هَذِهِ الْهَيْئَةِ، وَلَا فِي اسْتِحْبَابِ نَقِيضِهَا
قَوْلُهُ: (انْبِسَاطَ الْكَلْبِ) فِي رِوَايَةٍ " افْتِرَاشَ الْكَلْبِ " وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَالِانْبِسَاطُ مَصْدَرُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُ وَلَا يَبْسُطْ فَيَنْبَسِطْ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ، وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا} [نوح: ١٧] وقَوْله تَعَالَى: {وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} [آل عمران: ٣٧] أَيْ أَنْبَتَكُمْ فَنَبَتُّمْ نَبَاتًا وَأَنْبَتَهَا فَنَبَتَتْ نَبَاتًا. وَالْمُرَادُ بِالِاعْتِدَالِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الْحَدِيثِ: هُوَ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الِافْتِرَاشِ وَالْقَبْضِ. وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْوُجُوبُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَا يَدُلُّ عَلَى صَرْفِهِ عَنْهُ إلَى الِاسْتِحْبَابِ
٧٥٠ - (وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ فِي صِفَةِ صَلَاةِ، رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) . حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَنْ أَخْرَجَهُ فِي بَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ، وَهَذَا طَرَفٌ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ) أَيْ فَرَّقَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ. قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: يَكُونُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ بِقَدْرِ شِبْرٍ. قَوْلُهُ: (غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ مِنْ (غَيْرَ) ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ شَيْئًا مِنْ فَخِذَيْهِ حَامِلًا لِبَطْنِهِ، بَلْ يَرْفَعُ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ حَتَّى لَوْ شَاءَتْ بَهِيمَةٌ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمَرَّتْ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّفْرِيجِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ فِي السُّجُودِ وَرَفْعِ الْبَطْنِ عَنْهُمَا وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.