. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نيل الأوطار]
عَلَى ذَلِكَ
وَالْخَارِجُ عَنْ جَمِيعِ أَلْفَاظِهِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ الْحَافِظُ وَالنَّوَوِيُّ: النِّيَّةُ. وَالْقُعُودُ الْأَخِيرُ. وَمِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ. وَالسَّلَامُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ. وَأَمَّا
قَوْلُهُ إنَّهَا تُقَدِّمُ صِيغَةَ الْأَمْرِ إذَا جَاءَتْ فِي حَدِيثٍ آخَرَ وَاخْتِيَارُهُ لِذَلِكَ مِنْ دُونِ تَفْصِيلٍ، فَنَحْنُ لَا نُوَافِقُهُ بَلْ نَقُولُ: إذَا جَاءَتْ صِيغَةُ أَمْرٍ قَاضِيَةً بِوُجُوبٍ زَائِدٍ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنْ كَانَتْ مُتَقَدِّمَةً عَلَى تَارِيخِهِ كَانَ صَارِفًا لَهَا إلَى النَّدْبِ لِأَنَّ اقْتِصَارَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّعْلِيمِ عَلَى غَيْرِهَا وَتَرْكَهُ لَهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمُشْعِرَاتِ بِعَدَمِ وُجُوبِ مَا تَضَمَّنَتْهُ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ مُتَأَخِّرَةً عَنْهُ فَهُوَ غَيْرُ صَالِحٍ لِصَرْفِهَا لِأَنَّ الْوَاجِبَاتِ الشَّرْعِيَّةَ مَا زَالَتْ تَتَجَدَّدُ وَقْتًا فَوَقْتًا وَإِلَّا لَزِمَ قَصْرُ وَاجِبَاتِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَغَيْرِهِ: أَعْنِي الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ وَالْحَجَّ وَالزَّكَاةَ وَالشَّهَادَتَيْنِ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اقْتَصَرَ عَلَيْهَا فِي مَقَامِ التَّعْلِيمِ وَالسُّؤَالُ عَنْ جَمِيعِ الْوَاجِبَاتِ وَاللَّازِمِ بَاطِلٌ فَاللُّزُومُ مِثْلُهُ
وَإِنْ كَانَتْ صِيغَةُ الْأَمْرِ الْوَارِدَةُ بِوُجُوبِ زِيَادَةٍ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ مَعْلُومَةِ التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ وَلَا التَّأَخُّرِ وَلَا الْمُقَارَنَةِ فَهَذَا مَحَلُّ الْإِشْكَالِ وَمَقَامُ الِاحْتِمَالِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَالْبَرَاءَةُ مِنْهُ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ يُوجِبُ الِانْتِقَالَ عَنْ الْأَصْلِ وَالْبَرَاءَةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الدَّلِيلَ الْمُفِيدَ لِلزِّيَادَةِ عَلَى حَدِيثِ الْمُسِيءِ إذَا الْتَبَسَ تَارِيخُهُ مُحْتَمَلٌ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ وَتَأَخُّرِهِ فَلَا يَنْهَضُ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى الْوُجُوبِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَتَرْكُ مُرَاعَاتِهِ خَارِجٌ عَنْ الِاعْتِدَالِ إلَى حَدِّ الْإِفْرَاطِ أَوْ التَّفْرِيطِ لِأَنَّ قَصْرَ الْوَاجِبَاتِ عَلَى حَدِيثِ الْمُسِيءِ فَقَطْ وَإِهْدَارَ الْأَدِلَّةِ الْوَارِدَةِ بَعْدَهُ تَخَيُّلًا لِصَلَاحِيَّتِهِ لِصَرْفِ كُلِّ دَلِيلٍ يَرِدُ بَعْدَهُ دَالًّا عَلَى الْوُجُوبِ سَدٌّ لِبَابِ التَّشْرِيعِ وَرَدٌّ لِمَا تَجَدَّدَ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ وَمَنْعٌ لِلشَّارِعِ مِنْ إيجَابِ شَيْءٍ مِنْهَا وَهُوَ بَاطِلٌ لَمَا عَرَفْت مِنْ تَجَدُّدِ الْوَاجِبَاتِ فِي الْأَوْقَاتِ
وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِ كُلِّ مَا وَرَدَ الْأَمْرُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ يُؤَدِّي إلَى إيجَابِ كُلِّ أَقْوَالِ الصَّلَاةِ وَأَفْعَالِهَا الَّتِي ثَبَتَتْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ثُبُوتُهَا قَبْلَ حَدِيثِ الْمُسِيءِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّهَا بَيَانٌ لِلْأَمْرِ الْقُرْآنِيِّ أَعْنِي قَوْله تَعَالَى: {أَقِيمُوا الصَّلاةَ} [الأنعام: ٧٢] وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَهُوَ بَاطِلٌ لِاسْتِلْزَامِهِ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا الْكَلَامُ فِي كُلِّ دَلِيلٍ يَقْضِي بِوُجُوبِ أَمْرٍ خَارِجٍ عَنْ حَدِيثِ الْمُسِيءِ لَيْسَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ كَالتَّوَعُّدِ عَلَى التَّرْكِ أَوْ الذَّمِّ لِمَنْ لَمْ يَفْعَلْ. وَهَكَذَا يُفْصَلُ فِي كُلِّ دَلِيلٍ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ شَيْءٍ مِمَّا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْمُسِيءِ أَوْ تَحْرِيمَهُ إنْ فَرَضْنَا وُجُودَهُ. وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْإِقَامَةِ وَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهِ وَوَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَتَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالِ، وَتَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَهَيْئَاتِ الْجُلُوسِ، وَوَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْفَخِذِ، وَالْقُعُودِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ فِي مَعْرَضِ الْمَنْعِ لِثُبُوتِ بَعْضِ مَا ذُكِرَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.