٧٧٣ - (وَعَنْ «أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ نَقْرَةٍ كَنَقْرَةِ الدِّيكِ، وَإِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ، وَالْتِفَاتٍ كَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ.» رَوَاهُ أَحْمَدُ) .
ــ
[نيل الأوطار]
وَالْحَدِيثُ قَدْ اشْتَمَلَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ وَأَرْكَانِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى جَمِيعِ مَا فِيهِ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَابِهِ إلَّا التَّسْلِيمَ فَسَيَأْتِي الْبَحْثُ عَنْهُ.
٧٧٣ - (وَعَنْ «أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ نَقْرَةٍ كَنَقْرَةِ الدِّيكِ، وَإِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ، وَالْتِفَاتٍ كَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ.» رَوَاهُ أَحْمَدُ) . الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا وَأَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ: وَإِسْنَادُ أَحْمَدَ حَسَنٌ وَالنَّهْيُ عَنْ نَقْرَةٍ كَنَقْرَةِ الْغُرَابِ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ، وَالنَّهْيُ عَنْ الْإِقْعَاءِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ «لَا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ» وَفِي إسْنَادِهِ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ بِلَفْظِ «إذَا رَفَعْت رَأْسَك مِنْ السُّجُودِ فَلَا تُقْعِ كَمَا يُقْعِي الْكَلْبُ، ضَعْ أَلْيَتَيْك بَيْنَ قَدَمَيْك وَالْزَقْ ظَاهِرَ قَدَمَيْك بِالْأَرْضِ» ، وَفِي إسْنَادِهِ الْعَلَاءُ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَتِهِ حَدِيثًا آخَرَ بِلَفْظِ «نُهِيَ عَنْ الْإِقْعَاءِ وَالتَّوَرُّكِ» ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْإِقْعَاءِ فِي الصَّلَاةِ» وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا سَجَدَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى»
قَوْلُهُ: (عَنْ نَقْرَةٍ كَنَقْرَةِ الدِّيكِ) النَّقْرَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمُرَادُ بِهَا كَمَا قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: تَرْكُ الطُّمَأْنِينَةِ وَتَخْفِيفُ السُّجُودِ وَأَنْ لَا يَمْكُثَ فِيهِ إلَّا قَدْرَ وَضْعِ الْغُرَابِ مِنْقَارَهُ فِيمَا يُرِيدُ الْأَكْلَ مِنْهُ كَالْجِيفَةِ لِأَنَّهُ يُتَابِعُ فِي النَّقْرِ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ تَلَبُّثٍ. قَوْلُهُ: (وَإِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ) الْإِقْعَاءُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالصَّوَابُ الَّذِي لَا يُعْدَلُ عَنْهُ أَنَّ الْإِقْعَاءَ نَوْعَانِ. أَحَدُهُمَا أَنْ يُلْصِقَ أَلْيَتَيْهِ بِالْأَرْضِ وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ وَيَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ هَكَذَا فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى وَصَاحِبُهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ وَآخَرُونَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَهَذَا النَّوْعُ هُوَ الْمَكْرُوهُ الَّذِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ. وَالنَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَجْعَلَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى الْعَقِبَيْنِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ
قَوْلُهُ: (وَالْتِفَاتٍ كَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ) فِيهِ كَرَاهَةُ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ وَرَدَتْ بِالْمَنْعِ مِنْهُ أَحَادِيثُ وَثَبَتَ أَنَّ الِالْتِفَاتَ اخْتِلَاسٌ مِنْ الشَّيْطَانِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَنْ الِالْتِفَاتِ فِي الْبَابِ الَّذِي عَقَدَهُ الْمُصَنِّفُ لَهُ. وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي كَيْفِيَّةِ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِالنَّهْيِ عَنْ الْإِقْعَاءِ وَمَا رُوِيَ عَنْ «ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: إنَّهُ السُّنَّةُ، فَقَالَ لَهُ طَاوُسٍ: إنَّا لَنَرَاهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.