٧٩١ - (وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً فَأَوْجَزَ فِيهَا، فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَقَالَ: أَلَمْ أُتِمَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ؟ فَقَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَمَا إنِّي دَعَوْت فِيهَا بِدُعَاءٍ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو بِهِ: اللَّهُمَّ بِعِلْمِك الْغَيْبَ، وَقُدْرَتِك عَلَى الْخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْت الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي، أَسْأَلُك خَشْيَتَك فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَكَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَالْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَلَذَّةَ النَّظَرِ إلَى وَجْهِك، وَالشَّوْقَ إلَى لِقَائِك، وَأَعُوذُ بِك مِنْ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَمِنْ فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ)
ــ
[نيل الأوطار]
تَكْثِيرُ أَلْفَاظِ الدُّعَاءِ وَتَوْكِيدُهُ وَإِنْ أَغْنَى بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ.
٧٩١ - (وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً فَأَوْجَزَ فِيهَا، فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَقَالَ: أَلَمْ أُتِمَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ؟ فَقَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَمَا إنِّي دَعَوْت فِيهَا بِدُعَاءٍ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو بِهِ: اللَّهُمَّ بِعِلْمِك الْغَيْبَ، وَقُدْرَتِك عَلَى الْخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْت الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي، أَسْأَلُك خَشْيَتَك فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَكَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَالْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَلَذَّةَ النَّظَرِ إلَى وَجْهِك، وَالشَّوْقَ إلَى لِقَائِك، وَأَعُوذُ بِك مِنْ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَمِنْ فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ) الْحَدِيثُ رِجَالُ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ، وَسَاقَهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ بِنَحْوِ هَذَا اللَّفْظِ، وَإِسْنَادُهُ فِي سُنَنِ النَّسَائِيّ هَكَذَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّى عَمَّارٌ فَذَكَرَهُ، وَفِي إسْنَادِهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَقَدْ اخْتَلَطَ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا بِآخَرَ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ، وَوَالِدُ عَطَاءٍ هُوَ السَّائِبُ بْنُ مَالِكٍ الْكُوفِيُّ، وَثَّقَهُ الْعِجْلِيّ
قَوْلُهُ: (فَأَوْجَزَ فِيهَا) لَعَلَّهُ لَمْ يُصَاحِبْ هَذَا الْإِيجَازَ تَمَامُ الصَّلَاةِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي عَهِدُوا عَلَيْهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلْإِنْكَارِ عَلَيْهِ وَجْهٌ، فَقَدْ ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ: «مَا صَلَّيْت خَلْفَ أَحَدٍ أَوْجَزَ صَلَاةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَمَامٍ» . قَوْلُهُ: (فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ) فِيهِ جَوَازُ الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ أَخَفَّ الصَّلَاةَ مِنْ دُونِ اسْتِكْمَالٍ. قَوْلُهُ: (أَلَمْ أُتِمَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ غَيْرَهُمَا وَلِذَلِكَ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو بِهِ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَيَكُونُ فِعْلُ عَمَّارٍ قَرِينَةً تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِحَالِ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْكَلَامِ
قَوْلُهُ: (بِعِلْمِك الْغَيْبَ وَقُدْرَتِك عَلَى الْخَلْقِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّوَسُّلِ إلَيْهِ تَعَالَى بِصِفَاتِ كَمَالِهِ وَخِصَالِ جَلَالِهِ. قَوْلُهُ: (أَحْيِنِي) إلَى قَوْلِهِ: (خَيْرًا لِي) هَذَا ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ: «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي مَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي» وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الدُّعَاءِ بِهَذَا، لَكِنْ عِنْدَ نُزُولِ الضَّرَرِ كَمَا وَقَعَ التَّقْيِيدُ بِذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَلَفْظُهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيَا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي إلَى آخِرِهِ» . قَوْلُهُ: (خَشْيَتَك فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) أَيْ فِي مَغِيبِ النَّاسِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.