لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، كَالْفَقِيهِ أَبِي الْقَاسِمِ أَحْمَدَ الْبَلْخِيِّ، إِذْ قَالُوا: إِنَّهُ يَثْبُتُ مِلْكُ الاِسْتِغْلاَل لاَ مِلْكُ الرَّقَبَةِ، قِيَاسًا عَلَى السَّبْقِ لِلاِنْتِفَاعِ بِالْمَرَافِقِ الْعَامَّةِ، كَالْمَجَالِسِ، وَخِلاَفًا لِبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ لاَ يَمْلِكُ الإِْحْيَاءَ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، إِنَّمَا يَمْلِكُ الاِنْتِفَاعَ (١) .
أَقْسَامُ الْمَوَاتِ:
١٠ - الْمَوَاتُ قِسْمَانِ: أَصْلِيٌّ وَهُوَ مَا لَمْ يُعَمَّرْ قَطُّ، وَطَارِئٌ: وَهُوَ مَا خَرِبَ بَعْدَ عِمَارَتِهِ (٢) .
الأَْرَاضِي الَّتِي كَانَتْ جَزَائِرَ وَأَنْهَارًا:
١١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الأَْنْهَارَ وَالْجَزَائِرَ وَنَحْوَهُمَا إِذَا انْحَسَرَ عَنْهَا الْمَاءُ فَصَارَتْ أَرْضًا يَابِسَةً تَرْجِعُ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ. فَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لأَِحَدٍ أَوْ وَقْفًا أَوْ مَسْجِدًا عَادَتْ إِلَى الْمَالِكِ أَوِ الْوَقْفِ أَوِ الْمَسْجِدِ، وَلاَ يَجُوزُ إِحْيَاؤُهَا، لَكِنْ قَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ ذَلِكَ بِمَا إِذَا كَانَ الْمَالِكُ مَلَكَ الأَْرْضَ بِالشِّرَاءِ، فَإِنْ كَانَ مَلَكَهَا بِالإِْحْيَاءِ جَازَ لِلْغَيْرِ إِحْيَاؤُهَا (٣) .
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لأَِحَدٍ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ لِلأَْرْضِ مَالِكٌ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ النَّهْرَ إِذَا كَانَ بَعِيدًا، بِحَيْثُ لاَ يَعُودُ إِلَيْهِ الْمَاءُ، تَكُونُ أَرْضُهُ مَوَاتًا
(١) ابن عابدين ٥ / ٢٧٨، والزيلعي ٦ / ٣٥، والحطاب ٦ / ١١ و ١٢، والإقناع على الخطيب ٣ / ٢٩٥، والمغني ٥ / ٥٦٦(٢) الشرح الخطيب ٣ / ١٩٤ نشر دار المعرفة.(٣) الفتاوى الهندية ٥ / ٣٨٦، وابن عابدين ٥ / ٢٧٨، والتاج والإكليل بهامش الحطاب ٦ / ٢ نشر مكتبة النجاح، والخطيب ٣ / ١٩٥ نشر دار المعرفة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.