هُوَ الْخِلاَفُ حَقِيقَةً (١) . وَإِذَا دَخَل الْهَوَى أَدَّى إِلَى اتِّبَاعِ الْمُتَشَابِهِ حِرْصًا عَلَى الْغَلَبَةِ وَالظُّهُورِ بِإِقَامَةِ الْعُذْرِ فِي الْخِلاَفِ، وَأَدَّى إِلَى الْفُرْقَةِ وَالْبَغْضَاءِ، لاِخْتِلاَفِ الأَْهْوَاءِ وَعَدَمِ اتِّفَاقِهَا. فَأَقْوَال أَهْل الأَْهْوَاءِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا فِي الْخِلاَفِ الْمُقَرَّرِ فِي الشَّرْعِ وَإِنَّمَا يَذْكُرُهَا بَعْضُ النَّاسِ لِيَرُدُّوا عَلَيْهَا وَيُبَيِّنُوا فَسَادَهَا، كَمَا فَعَلُوا بِأَقْوَال الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لِيُوَضِّحُوا مَا فِيهَا (٢) .
١٧ - أَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي وَهُوَ الاِخْتِلاَفُ النَّاشِئُ عَنْ الاِجْتِهَادِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَهُ أَسْبَابٌ مُخْتَلِفَةٌ، يَتَعَرَّضُ لَهَا الأُْصُولِيُّونَ لِمَامًا. وَقَدْ أَفْرَدَهَا بِالتَّأْلِيفِ قَدِيمًا وَحَاوَل الْوُصُول إِلَى حَصْرٍ لَهَا ابْنُ السَّيِّدِ الْبَطْلَيُوسِيُّ فِي كِتَابِهِ " الإِْنْصَافِ فِي أَسْبَابِ الْخِلاَفِ " وَابْنُ رُشْدٍ فِي مُقَدِّمَةِ " بِدَايَةِ الْمُجْتَهِدِ " وَابْنُ حَزْمٍ فِي " الإِْحْكَامِ " وَالدَّهْلَوِيُّ فِي " الإِْنْصَافِ " وَغَيْرُهُمْ. وَيَرْجِعُ الاِخْتِلاَفُ إِمَّا إِلَى الدَّلِيل نَفْسِهِ، وَإِمَّا إِلَى الْقَوَاعِدِ الأُْصُولِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ.
أَسْبَابُ الْخِلاَفِ الرَّاجِعِ إِلَى الدَّلِيل:
١٨ - مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ السَّيِّدِ مِنْ ذَلِكَ:
١ - الإِْجْمَال فِي الأَْلْفَاظِ وَاحْتِمَالُهَا لِلتَّأْوِيلاَتِ.
٢ - دَوَرَانُ الدَّلِيل بَيْنَ الاِسْتِقْلاَل بِالْحُكْمِ وَعَدَمِهِ.
٣ - دَوَرَانُهُ بَيْنَ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ، نَحْوُ {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} اخْتُلِفَ فِيهِ هَل هُوَ عَامٌّ أَوْ خَاصٌّ بِأَهْل الْكِتَابِ الَّذِينَ قَبِلُوا الْجِزْيَةَ.
(١) يعني أنه لا يرجع الوفاق كالخلاف الناشئ من نظر المجتهدين من أهل الحق في الأدلة، إذ أنهم يلتزمون بمقتضى الدليل كما تقدم.(٢) الموافقات ٤ / ٢٢٢ - ٢٢٤
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.