وَالظَّاهِرُ مِنْ إِطْلاَقِ الْمَنْعِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ تَحْرُمُ عَلَى الآْل الصَّدَقَةُ وَإِنْ مُنِعُوا حَقَّهُمْ فِي الْخُمُسِ.
أَخْذُ الآْل مِنْ الْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَعُشْرِ الأَْرْضِ وَغَلَّةِ الْوَقْفِ:
٩ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَحِل لآِل مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَْخْذُ مِنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَالْقَتْل وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَعُشْرِ الأَْرْضِ وَغَلَّةِ الْوَقْفِ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فِي الْكَفَّارَاتِ؛ لأَِنَّهَا أَشْبَهَتْ الزَّكَاةَ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ أَخْذُ غَلَّةِ الْوَقْفِ إِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ؛ لأَِنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الْوَقْفِ عَلَى الأَْغْنِيَاءِ.
فَإِنْ كَانَ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَلَمْ يُسَمِّ بَنِي هَاشِمٍ، لاَ يَجُوزُ.
وَصَرَّحَ فِي " الْكَافِي " بِدَفْعِ صَدَقَةِ الْوَقْفِ إِلَيْهِمْ عَلَى أَنَّهُ بَيَانُ الْمَذْهَبِ مِنْ غَيْرِ نَقْل خِلاَفٍ، فَقَال: وَأَمَّا التَّطَوُّعُ وَالْوَقْفُ، فَيَجُوزُ الصَّرْفُ إِلَيْهِمْ؛ لأَِنَّ الْمُؤَدَّى فِي الْوَاجِبِ يُطَهِّرُ نَفْسَهُ بِإِسْقَاطِ الْفَرْضِ، فَيَتَدَنَّسُ الْمَال الْمُؤَدَّى، كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَل، وَفِي النَّفْل يَتَبَرَّعُ بِمَا لَيْسَ عَلَيْهِ، فَلاَ يَتَدَنَّسُ بِهِ الْمُؤَدَّى. اهـ.
قَال صَاحِبُ فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَالْحَقُّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ إِجْرَاءُ صَدَقَةِ الْوَقْفِ مَجْرَى النَّافِلَةِ، فَإِنْ ثَبَتَ فِي النَّافِلَةِ جَوَازُ الدَّفْعِ، يَجِبُ دَفْعُ الْوَقْفِ، وَإِلاَّ فَلاَ؛ إِذْ لاَ شَكَّ فِي أَنَّ الْوَاقِفَ مُتَبَرِّعٌ بِتَصَدُّقِهِ بِالْوَقْفِ، إِذْ لاَ إِيقَافَ وَاجِبٌ. (١)
(١) فتح القدير ٢ / ٢٤ ط بولاق، والخرشي ٢ / ١١٨ ط الشرفية، والشرقاوي على التحرير ١ / ٣٩٢ ط عيسى الحلبي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.