ذَلِكَ: بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ كُل ذَلِكَ رِجْسٌ، وَالرِّجْسُ: مَا هُوَ مُحَرَّمُ الْعَيْنِ، وَأَنَّهُ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ (١) .
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ إِذَا أُبْطِلَتِ الْهَيْئَةُ الْمُحَرِّمَةُ لِلأَْزْلاَمِ رَجَعَ حُكْمُهَا الأَْصْلِيُّ، وَهُوَ إِبَاحَةُ الاِنْتِفَاعِ بِهَا فِيمَا هُوَ حَلاَلٌ.
ب - أَهِيَ طَاهِرَةٌ أَمْ نَجِسَةٌ؟
٥ - لَوْ نَظَرْنَا إِلَى الْمَادَّةِ الَّتِي تُصْنَعُ مِنْهَا الأَْزْلاَمُ، وَاَلَّتِي لاَ يَدْخُلُهَا مَا يُنَجِّسُهَا، لَوَجَدْنَا أَنَّهَا خَشَبٌ أَوْ حِجَارَةٌ أَوْ حَصًى، وَكُل ذَلِكَ طَاهِرٌ، وَصُنْعُهُ عَلَى هَيْئَةٍ خَاصَّةٍ لاَ يَجْعَلُهُ نَجِسًا.
وَلِذَلِكَ يَقُول النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ - بَعْدَ قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَْنْصَابُ وَالأَْزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} -: إِنَّ الْخَمْرَ نَجِسَةٌ لِلآْيَةِ، وَلاَ يَضُرُّ قَرْنُ الْمَيْسِرِ وَالأَْنْصَابِ وَالأَْزْلاَمِ بِهَا، مَعَ أَنَّ هَذِهِ الأَْشْيَاءَ طَاهِرَةٌ؛ لأَِنَّ هَذِهِ الثَّلاَثَةَ خَرَجَتْ بِالإِْجْمَاعِ، فَبَقِيَتِ الْخَمْرُ عَلَى مُقْتَضَى الْكَلاَمِ، وَلاَ يَظْهَرُ مِنَ الآْيَةِ دَلاَلَةٌ ظَاهِرَةٌ؛ لأَِنَّ الرِّجْسَ عِنْدَ أَهْل اللُّغَةِ الْقَذَرُ، وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ النَّجَاسَةُ، وَكَذَلِكَ الأَْمْرُ بِالاِجْتِنَابِ لاَ يَلْزَمُ مِنْهُ النَّجَاسَةُ (٢) .
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٦ - كَانَ الْعَرَبُ يَتَّخِذُونَ الأَْزْلاَمَ لِلاِسْتِقْسَامِ بِهَا فِي شُؤُونِ حَيَاتِهِمْ. وَبَيَانُ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ، وَتَفْصِيل الْكَلاَمِ فِيهِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (اسْتِقْسَام) . كَمَا
(١) المبسوط ٢٤ / ٢ ط دار المعرفة بيروت.(٢) المجموع شرح المهذب ٢ / ٥٦٣، ٥٦٤ ط المطبعة السلفية.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.