اشْتَدَّ بِهِ الْمَرَضُ إِذَا كَانَ يَسْتَأْنِسُ بِذَلِكَ، وَهُوَ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ كَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ خَيْرٍ وَرَحْمَةٍ، لَكِنْ إِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ بِإِيذَاءِ صَاحِبِ الْبَيْتِ، أَوْ كَانَ ذَرِيعَةً إِلَى مَفْسَدَةٍ، فَهُوَ حَرَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ} . (١)
وَقَدْ أَجَازَ الْعُلَمَاءُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، إِذَا كَانَ أَدَاؤُهُمَا يُؤَدِّي إِلَى تَخَلُّفِهِ عَنِ الرَّكْبِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ فَوَاتِ اطْمِئْنَانِ الْقَلْبِ بِالأُْنْسِ بِالرُّفْقَةِ. وَيَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ، إِذَا كَانَ طَلَبُ الْمَاءِ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ الرُّفْقَةَ، أَوْ يَشُقُّ عَلَى الْمُحْتَضَرِ أَوِ الْمَرِيضِ. وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي مَبَاحِثِ (التَّيَمُّمِ، وَالسَّفَرِ، وَالاِحْتِضَارِ وَالْمَرَضِ) . (٢)
ثَالِثًا - بِمَعْنَى ذَهَابِ التَّوَحُّشِ
٥ - يَجُوزُ تَرْوِيضُ الْحَيَوَانِ الْمُتَوَحِّشِ لِيَسْتَأْنِسَ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ، مِنْ كَوْنِهِ يُنْتَفَعُ بِجِلْدِهِ أَوْ عَظْمِهِ أَوْ لَحْمِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَيَتَرَتَّبُ عَلَى اسْتِئْنَاسِ الْحَيَوَانِ الْمُتَوَحِّشِ آثَارٌ مِنْهَا: أَنْ تَكُونَ تَذْكِيَتُهُ كَالْمُسْتَأْنِسِ، إِنْ كَانَ مِمَّا يَحِل أَكْلُهُ، وَتَجْرِي عَلَيْهِ كُل أَحْكَامِ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَجْرِي عَلَى سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ الْمُسْتَأْنِسَةِ. وَلِتَفْصِيل ذَلِكَ يُرْجَعُ إِلَى مَبَاحِثِ (الذَّكَاةِ وَالصَّيْدِ) . (٣)
(١) سورة الأحزاب / ٥٣(٢) بدائع الصنائع ١ / ١٨٦ ط زكريا يوسف، وابن عابدين ١ / ٣٨٤ ط بولاق الأولى، وحاشية الجمل ١ / ١٩٩ ط إحياء التراث العربي، والمغني ١ / ٢٣٩ ط السعودية، وحاشية الدسوقي ١ / ١٤٩، ١٥٠ ط دار الفكر.(٣) ابن عابدين ٥ / ٢٩٨ - ٣٠٥، والدسوقي ٢ / ١٠٣ - ١٠٩، ونهاية المحتاج ٨ / ١١٧، والمغني مع الشرح الكبير١١ / ٢٦
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.