فِي الْمَهْدِ عِنْدَمَا يُرِيدُ الْجِمَاعَ (١) . وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ - وَمِنْهُمْ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ - إِلَى أَنَّ وُجُودَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ لاَ يُخِل بِالاِسْتِتَارِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ مَشَقَّةٍ وَحَرَجٍ.
الآْثَارُ الْمُرَتَّبَةُ عَلَى تَرْكِ الاِسْتِتَارِ فِي الْجِمَاعِ:
٦ - مِنْ حَقِّ الْمَرْأَةِ الاِمْتِنَاعُ عَنْ إِجَابَةِ طَلَبِ زَوْجِهَا إِلَى فِرَاشِهِ، إِنْ كَانَ مِمَّنْ لاَ يَسْتَتِرُ عَنِ النَّاسِ حِينَ الْجِمَاعِ، وَلاَ تَصِيرُ نَاشِزًا بِهَذَا الاِمْتِنَاعِ؛ لأَِنَّهُ امْتِنَاعٌ بِحَقٍّ؛ وَلأَِنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ يَأْبَيَانِ ذَلِكَ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ (٢) ، وَقَوَاعِدُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لاَ تَأْبَاهُ.
الاِسْتِتَارُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ:
٧ - يَشْمَل هَذَا أَمْرَيْنِ: الاِسْتِتَارُ عَنِ النَّاسِ، وَالاِسْتِتَارُ عَنِ الْقِبْلَةِ إِنْ كَانَ خَارِجَ الْبُنْيَانِ. أَمَّا الأَْوَّل، فَالأَْصْل وُجُوبُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، بِحُضُورِ مَنْ لاَ يَحِل لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا، وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (عَوْرَة) ، كَمَا أَنَّهُ يُسَنُّ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ اسْتِتَارُ شَخْصِ الإِْنْسَانِ عِنْدَ إِرَادَةِ الْغَائِطِ.
وَأَمَّا الاِسْتِتَارُ عَنِ الْقِبْلَةِ بِسَاتِرٍ فَإِنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ يَرَى جَوَازَ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، إِنِ اسْتَتَرَ عَنِ الْقِبْلَةِ بِسَاتِرٍ. وَيَرَى بَعْضُهُمْ تَحْرِيمَ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا مُطْلَقًا، وَتَفْصِيل مَا يَتَّصِل بِالاِسْتِتَارِ عَنِ الْقِبْلَةِ فِي مُصْطَلَحِ: (قَضَاءُ الْحَاجَةِ) .
(١) حاشيية الرهوني ٤ / ٤٦ - ٤٧(٢) البحر الرائق ٣ / ٢٣٧، وشرح البجيرمي على منهج الطلاب ٣ / ٤٣٦ ط مصطفى محمد، ونهاية المحتاج ٦ / ٣٧٥ ط مصطفى البابي الحلبي ١٣٥٧
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.