مَا يَمْنَعُ الاِقْتِدَاءَ فَسَدَتْ صَلاَتُهُ خَاصَّةً، وَهَذَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ بِنَاءِ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ صَلاَتِهِ، لاَ لِصِحَّةِ الاِسْتِخْلاَفِ.
(١٤) أَنْ يَسْتَخْلِفَ الإِْمَامُ مَنْ يَصْلُحُ لِلإِْمَامَةِ، فَلَوِ اسْتَخْلَفَ صَبِيًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ أُمِّيًّا - وَهُوَ مَنْ لاَ يُحْسِنُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ - فَسَدَتْ صَلاَةُ الإِْمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا حُصِرَ الإِْمَامُ عَنْ قِرَاءَةِ مَا تَصِحُّ بِهِ الصَّلاَةُ، هَل لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ أَوْ لاَ؟ فَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لاَ يَجُوزُ الاِسْتِخْلاَفُ، لأَِنَّ الْحَصْرَ عَنِ الْقِرَاءَةِ يَنْدُرُ وُجُودُهُ فَأَشْبَهَ الْجَنَابَةَ فِي الصَّلاَةِ، وَيُتِمُّ الصَّلاَةَ بِلاَ قِرَاءَةٍ كَالأُْمِّيِّ إِذَا أَمَّ قَوْمًا أُمِّيِّينَ، وَعَنْهُمَا رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّ الصَّلاَةَ تَفْسُدُ، وَقَال الإِْمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ الاِسْتِخْلاَفُ؛ لأَِنَّهُ فِي بَابِ الْحَدَثِ جَازَ لِلْعَجْزِ عَنِ الْمُضِيِّ فِي الصَّلاَةِ، وَالْعَجْزُ هُنَا أَلْزَمُ؛ لأَِنَّ الْمُحْدِثَ قَدْ يَجِدُ فِي الْمَسْجِدِ مَاءً فَيُمْكِنُهُ إِتْمَامُ صَلاَتِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِخْلاَفٍ (١) ، أَمَّا الَّذِي نَسِيَ جَمِيعَ مَا يَحْفَظُ فَلاَ يَسْتَخْلِفُ بِإِجْمَاعِ الْحَنَفِيَّةِ، لأَِنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الإِْتْمَامِ إِلاَّ بِالتَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ وَالتَّذْكِيرِ، وَمَتَى عَجَزَ عَنِ الْبِنَاءِ لَمْ يَصِحَّ الاِسْتِخْلاَفُ عِنْدَهُمْ، وَذَكَرَ الإِْمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّ الرَّازِيَّ قَال: إِنَّمَا يَسْتَخْلِفُ إِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَقْرَأَ شَيْئًا، فَإِنْ أَمْكَنَهُ قِرَاءَةُ آيَةٍ فَلاَ يَسْتَخْلِفُ، وَإِنِ اسْتَخْلَفَ فَسَدَتْ صَلاَتُهُ، وَقَال صَدْرُ الإِْسْلاَمِ: صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إِذَا كَانَ حَافِظًا لِلْقُرْآنِ إِلاَّ أَنَّهُ لَحِقَهُ خَجَلٌ أَوْ خَوْفٌ فَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، أَمَّا إِذَا نَسِيَ فَصَارَ أُمِّيًّا لَمْ يَجُزِ الاِسْتِخْلاَفُ (٢) .
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٥٦٥(٢) ابن عابدين ١ / ٥٦٠ وما بعدها، والهداية وفتح القدير والكفاية ١ / ٣٢٨ وما بعدها ط الميمنية.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.