ب - الاِسْتِدَانَةُ لِحَقِّ الْغَيْرِ.
أَوَّلاً - الاِسْتِدَانَةُ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ:
٨ - لاَ يُلْزَمُ الْمُعْسِرُ بِالاِسْتِدَانَةِ لِقَضَاءِ دَيْنِ غُرَمَائِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} (١) . وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مِنَّةٍ (٢) . وَلأَِنَّ الضَّرَرَ لاَ يُزَال بِمِثْلِهِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَقَوَاعِدُ غَيْرِهِمْ لاَ تَأْبَاهُ.
ثَانِيًا: الاِسْتِدَانَةُ لِلنَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجَةِ:
٩ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ وَاجِبَةٌ، سَوَاءٌ أَكَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا أَمْ مُعْسِرًا، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا، وَلَهُ مَالٌ، أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ جَبْرًا عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنَّ أَئِمَّةَ الْحَنَفِيَّةِ يَرَوْنَ أَنَّ الْقَاضِيَ يَفْرِضُ لَهَا النَّفَقَةَ، ثُمَّ يَأْمُرُهَا بِالاِسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مَنْ تَسْتَدِينُ مِنْهُ أَوْجَبَ الْقَاضِي نَفَقَتَهَا عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ أَقَارِبِهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُتَزَوِّجَةً، أَمَّا إِنْ كَانَ غَائِبًا وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ، فَإِنَّهُ لاَ تُفْرَضُ لَهَا نَفَقَةٌ عَلَيْهِ، خِلاَفًا لِزُفَرَ، وَقَوْلُهُ هُوَ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ لَهَا الاِسْتِدَانَةَ، لَهَا وَلأَِوْلاَدِهَا وَلَوْ بِغَيْرِ إِذْنٍ، وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا اسْتَدَانَتْ. وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ تَسْقُطُ بِالإِْعْسَارِ إِذَا ثَبَتَ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَثْبُتْ إِعْسَارُهُ فَلَهَا أَنْ تَسْتَدِينَ عَلَيْهِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْهُ جَبْرًا عَنْهُ. وَإِذَا كَانَ لاَ مَال لَهُ وَهُوَ
(١) سورة البقرة / ٢٨٠(٢) جواهر الإكليل ٢ / ٩٠ طبع دار المعرفة، وحاشية الدسوقي ٣ / ٢٧٠، والمغني ٤ / ٤٤٨ ط المنار الثالثة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.